مناضل في بلاد الغربه
كتب/ علاء بدوية
إستكمالا لما قد سبق من ٱحداث…وصلت إلى الشركة التى يعمل فيها أخويا عماد الساعة الثامنة والنصف بتوقيت الرياض حينها..ودخلت من البوابة بسيارتي بعد أن فتح لي الحارس البوابة وأذن لي بالدخول ووصلت إلى مبيت أخويا عماد وكان عبارة عن كمب صغير يأخذ سريرين ولكن كان يسكن فيه وحده
..دخلت عليه وهو يجلس يعد طعاما تحسبا أنني أكون موجود معه فى ذلك اليوم..وقابلني بالأعناق وإرتمي فى حضني وهو يبكي فهزني هزة عميقة الوجع من القلب لكنني كنت معه ثابتا خشية أن تأخذني عاطفتي التى أعلم أنها تنهار عندما أتفاعل معه بالبكاء..وقولت له خير مالك حبيبي فيه أيه يقول موش عارف ياأخويا أنا تعبان أوووي قولت له تعبان من أيه إحكيلي كل حاجه كل شيء لا تترك شيء كان كبيرا أو صغيرا إلا وقولته لي..قال أنا إستلمت الشغل عادي مفيش أي مشكلة ثم يدوبك مر أسبوع ولقيت نفسي كسلان وهمدان ولا أستتطيع أن أمسك القلم فضلا على أن أنقل شيء من الحسابات التى أرجعها
وبدئت أحس أن أبو عمر ينظر إليا متعجبا ولكنه لا يعلق إلا بكلمة مالك ياعمده وأنا أقول له الحمدلله تمام وكان يراجع كل شغلي أول بأول لكنه كان لا يعلق على أخطائي ويمرر الأمر عادي ولا كأن حدث شيئا ثم تكرر الأمر تكرارا ومرارا..قولت له تمام طيب أنت أخبار نومك وقومك أيه قال أنام متوترا وأقوم كذلك..قولت له أقصد بتشوف أيه فى مناماتك قال أشوف حشرات وحاجات غريبة تخيف وأقوم على ٱثرها منهك وتعبان وكسلان ونفسي فى الأكل مفيش شهية.
.سمعت منه وعرفت أخويا عماد من أي شيء يعاني وأضمرت فى نفسي ما أعلمه من حالته..ثم سألته عن الولد السوداني الذى يعمل معه بالمكتب..فقال هو الولد ده اللي مسبب ليا كل هذا القلق ولا أدري لماذا بالرغم أنني أعامله معاملة طيبة جداا.
.قولت له لا عليك الموضوع بسيط وانت مكبره ياعمده الأمر عادي وده عشان أنت لسه مقبل على شغل جديد وطبيعة عمل جديده وبعدين أنتا أول مره تتحمل مسئولية شغل مثل هذا والشركة كبيرة وأعمالها ضخمة وأنت لسه محاسب مبتدء وكده..وظللت أقنعته من ناحية الشغل ولا أأطرق معه فى أي شيء خاص بحالته أو بما عرفته أنا من حالته حتى عنفت عليه وقولت له بلاش دلع ياعمده وشد نفسك كده أنت أدها وأدود وكلام من الذى يحفزه على الإمتثال للوقوف والإيجابية التى ينبغي أن تكون وأنا أعلم جيدا أن أخويا عماد ليس له فى الدلع ولا الهزل بل أعرفه أنه شخصية جادة جدا ولا يعرف الهزل إلا قليلا..ثم جلست معه أكثر من ثلاث ساعات وهممت بالذهاب فقال لي علاء إجلس مع اليوم بات معايا قولت له عشان المكان وكده وحد ممكن يتكلم قال ماعليك أنا هستأذن لك من الحارس قولت له تمام فخرج وذهب إلى الحارس وإستأذنه لي بالبيات معه فوافق الحارس لما يعلم أنني أخوه الكبير وأنني على علاقة بأبو عمر وعادل بتاع الريسبشن وكده.
.فجلست معه وأعطاني ترنج من ملابسه وخلعت ملابسي ولبست الترنج وهيئت نفسي على البيات معه..ثم قولت له تعالى ٱرقيك ياعمده قال ماشي..فجلس بين يدي وقولت له نام وكأنك تخلد إلى النوم فنام على رجلي وأنا جالس على السرير وبدئت أقرء عليه من سورة غافر الذى أحبها منذ أن تعلمت القرأن ثم بعد القراءة رقيته وإذا به ينام نوما عميقا جداا..وأمسكت به وعدلته على السرير وغطيته بالبطانية..ثم إنتقلت إلى سريري الثاني الذى هو بجواره مقابل له.
.وإسترخيت ووضعت يدي تحت رأسي أفكر فيما قد حدث فى ذلك الفترة التى غبت فيها عن أخويا عماد..وما الذى فعله به هذا السوداني المريب فى شكله وفى عينيه الزائغتين..وظلتت أفكر طوال الليل حتى خلدت إلى النوم وفتحت عيناي على صلاة الفجر فقومت وتوضأت وبدئت أصحي أخويا عماد حتى يصلي معي فقام وتوضىء وصلينا سوا ثم قولت له لو تحب أنا تنام نام قال لا نوم أيه بقى إحنا الدوام سبعه ونص أنا هعمل لك فطور قولت له لا أنا همشي وبعدين أختك زمانها قلقانه عشان بيت برا هروح وبعدين أجيلك إن شاء الله عزوجل..سألته كيف كان نومك وكيف صحيانك اليوم خبرني قال سبحان الله النوم كان مريح جدا وصاحي دماغي فيها فوقان ماشاء الله تبارك الله عزوجل.
.قولت له الحمدلله عزوجل أنا هكتب لك أزكار الصباح والمساء وكل ما يخص الزكر فى اليوم والليلة وداوم عليه بشكل مستمر قال تمام..وأنا أعلم أنه فى ذلك الوقت حريص على ذلك أكثر مني لأنه بطبيعته ملتزم فهو كان يصوم فى سن السادسة من عمره ومحافظ على الصلاة بشكل مستمر والحمدلله عزوجل..ثم هيئت نفسي إلى الذهاب وخرجنا ووصل هو إلى الشركة وسلمت عليه ووصيته بما قولت له وقولت له طول ما أنت جالس على مكتبك الإستغفار وتقول حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولي ونعم النصير تمام قال تمام ثم دخل الشركة وذهبت أنا إلى بيت أختى حتى أطمنها عليا وأحكي لها ما قد حدث فأنا أحب أن أحكي لها كل شيء وأستشعر منها هالااات وقوة وطاقة تدفعني إلى الإيجابية فى إتخاذ القرارات الحاسمة فى كل مواقفي فى ذلك الوقت.
.وركبت سيارتي متجها إليها وقولت توكلت على الله ودعيت دعاء الركوب والسفر قاصدا الذهاب إلى النسيم وأنا أفكر فى البداية للخيط الذى يوصلني إلى السوداني وبداية المعركة الحاسمة معه لكي أنجوا بأخويا ويعود كما كان عليه من قبل….وإلى هنا تنتهي الحلقة وإلى لقاء فى الحلقة القادمة إن شاء الله عزوجل..دمتم وفى ٱمان الله عزوجل



