مقال

مرحباً بكم في عصر الرُخص الشامل كل شيء معروض للبيع


بقلم: ماهر عبد الباقي
إحنا مبقيناش عايشين في مجتمع.. إحنا بقينا عايشين في مزبلة رقمية مفتوحة
كل ما تفتح الفيسبوك تلاقي ريحة القرف الأخلاقي طالعة من الشاشة الناس اتهبلت واتجننت مسعورين ورا حاجة اسمها تريند مستعدين يرموا كرامتهم وأصولهم في أقرب صفيحة زبالة عشان شوية لايكات رخيصة وريتش ملوث. بقينا في زمن عَبَدة المشاهدات اللي مستعد يبيع دينه ووطنه وحتى شرفه وعرضه في لايف تافه مقابل كام شير مفيش خط أحمر متمسحش ومفيش حُرمة ماتهانتش.. الكل بقا عارض نفسه في سوق النخاسة الإلكتروني والقبض بالدولار على جثة الأخلاق!


بقينا بنشوف مهازل يومية تحت مسمى التريند اللى بيتاجر بالدين والوطن ويحولوا المبادئ لسبوبه والفتوى لركوبة عشان يركبوا الموجة واللي يتاجر بعرضه وشرفه ويصور أهل بيته في أدق تفاصيلهم بقينا نشوف لحم الأجساد يتباع بالقطعة عشان شوية تفاعلات بقينا عايشين حرفياً وسط الوساخه والقازورات تجاره في كل شئ حتى المرض والمتاجرة بـ الآه .. أتحولت من مرض لمحتوى ومن وجع لشو رخيص وسيله لزيادة المشاهدات

بقت المهازل روتين يومي على شاشة الموبايل تلاقي واحده طالعة بالكانيولا في إيدها بتصور لايف وواحدة تانية بتمنتج فيديوهات بكاها على أنغام حزينه بتعيط من الوجع وتكتب ادعولي وهي عينها أصلاً على عداد الكومنتات والريتش
واللي تطلع تبيع خصوصية وجعها وتفاصيل جسمها وهي في أضعف حالاتها عشان تطلب تبرعات من الناس وتحولت المحنة لبيزنس مفتوح فين الكرامة؟ فين عزة النفس؟


اللي بجد محتاج وموجوع بيموت من الكسرة قبل ما يمد إيده مش بيعمل أداء تمثيلي وكادرات إخراجية عشان يستعطف القلوب ويهز الجيوب. بقت الشحاتة ديجيتال وبغطاء طبي والهدف الحقيقي هو السبوبه تحت شعار ادعولي وساعدوني مابقاش فى حرمه للمرض نهائي اللي بيكون تعبان وموجوع بجد بيبقى بيدور على ستر أو شفا من ربنا سبحانه وتعالى مش بيدور على كادر تصوير مناسب وزاويه تطلع دموعها فيها واضحه اللي بجد في محنة بيبقى مش طايق يمسك موبايله مش بيقعد يمنتج فيديوهات دراما على أنغام حزينة عشان يلم شير.
بقينا قدام نوع من الشحاتة الرقمية المقنعة استجداء العطف عشان التريند هو قمة الهوان إنك تتاجر بضعفك وبكسرة نفسك قدام المرض عشان الشهرة ده مرض أخطر بكتير من المرض الجسدي اللي بتدعي تصويره
المرض مش بروباجندا


المرض ابتلاء من الله محتاج خصوصيه وسكينه والتقرب إلى الله مش شو رخيص ومسرحية هزلية اللي يبيع خصوصية مرضه وتفاصيل جسمه وهو في أضعف حالاته يبقى باع آخر ذرة كرامة كانت فاضلة له ارحمونا من تمثيل الأدوار وارحموا قدسية المرض من قذارة السوشيال ميديا الوجع الحقيقي عزه والمتاجره بيه ذلة.


بقينا في زمن التافه هو القدوه والقذر هو النجم كل ما زادت وساختك زاد الريتش بتاعك وكل ما كنت محترم بقيت دقة قديمة بقينا في سوق نخاسة عصري


كلمة أخيرة لكل واحد لسه محتفظ بعقله مش لازم تبقى تريند عشان تبقى موجود الشهرة اللي بتيجي بقلة القيمة هي فضيحه مش نجاح خليك إنت الاستثناء النضيف في وسط القرف ده وحافظ على فطرتك.. خافوا على اللي فاضل من إنسانيتكم قبل ما الغابة دي تبلعنا كلنا.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *