بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا عباد الله أن حمد الله تعالي والثناء عليه سبحانه، والإكثار من ذكره عز وجل، هو أجل وأفضل من النعم التي أنعم بها من صحة ورزق، وتوسعة عليكم في أمور الدنيا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما أنعم الله على عبد بنعمة، فقال الحمد لله إلا كان ما أعطى أفضل مما أخذ” وقال ابن القيم رحمه الله “فإن حمده لولي الحمد نعمة أخرى، هي أفضل وأنفع لهن وأجدى عائدة من النعم العاجلة، فإن أفضل النعم وأجل النعم على الإطلاق نعمة معرفته تعالى وحمده وطاعته” وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أحب الكلام عند الله تعالى أن يقول العبد سبحانك اللهم وبحمدك” وروى البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد في الليل، يقول “اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، اللهم لك الحمد أنت الحق”
بل جاء رجل من الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فاستفتح بصلاته هذا الصحابي “الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا” فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم سأل من المتكلم بهذه الكلمات، فقال الرجل “أنا” فقال النبي صلى الله عليه وسلم “عجبت لها فتحت لها أبواب السماء” رواه مسلم، وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم” وإن السعيد هو الذي أسعده الله في قبره، وأقر عينه في لحده، حتي إذا أدخل في ذلك القبر وأنزل في ذلك اللحد، وثبت الله له الجنان، وسدد له اللسان فقال ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد صلى الله عليه وسلم، فنادي منادى في السماء “أن صدق عبدي ففرش له من الجنان وفتح له منها يأتيه من الروح والريحان، فقال يا رب أقم الساعة يا رب أقم الساعة شوقا إلي رحمة الله
وحنينا إلي عظيم ما ينتظره من فضل الله، وإن السعيد هو الذي إذا بعث من قبره، وخرج من حشره ونشره، خرج مع السعداء الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر، وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون، والسعيد هو الذي إذا دنت الشمس من الخلائق، واشتد لهيبها وعظم حرها، فإذا به في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، والسعيد هو الذي إذا وقف بين يدي ربه وقف موقف الكريم، فأعلي الله شأنه وأنطق بالخير لسانه، ونادي منادي الله عليه بالبشرى بالجنة، والسعيد هو الذي ينتهي مآله ويكون قراره إلي الجنة دار السعداء, ومنزل الأتقياء وهذه هي السعادة الحقيقة، فإن راحة الضمير واطمئنانه، وهدوء البال، وصفاء النفس، وسرور القلب، وزوال همومه وغمومه، هو المطلب الأعلى، والهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل واحد في هذه الحياة، ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى عبادة جليلة وهو واجب على كل مسلم وله فضل عظيم وأجر كبير وهي الحمد لله وإن من الأذكار الواردة.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يتقرب بها العبد إلى ربه الحمد لله، فيجب على العبد أن يحمد ربه على كل حال وفي كل حين، وفي معنى الحمد لله، قال العلماء الحمد الله وصف المحمود وهو الله عز وجل بالكمال مع المحبة والتعظيم، فهو سبحانه كامل في ذاته، وصفاته، وأفعاله وفي قولهم بالمحبة، والتعظيم قال أهل العلم لأن مجرد وصف الحمد بالكمال بدون محبة، ولا تعظيم، لا يسمى حمدا وإنما يسمى مدحا فإنك إن كنت مادحا شخصا فليس من الواجب أن تكون محبا له أو معظما وإنما قد تمدحه لجلب مصلحة أو لدفع مضرة، فإن الناس كلهم ينشدون السعادة، ويرغبون الخير والفلاح، ويرجون التوفيق والنجاح في جميع أمورهم، لذلك ابتغوا في الحصول على هذه الغاية أسبابا متعددة ووسائل مختلفة، ولكن زلت في هذا المطلب أقدام، وضلت من أجله أفهام، وكثرت بسببه الخواطر والأوهام، حتى ظن الكثير من الناس لغفلة قلوبهم، وضعف عقولهم.
وسطحية تفكيره أن قمة السعادة والفلاح في الحصول على حظوظ الدنيا العاجلة، وشهواتها الفانية، والأموال الوافرة، والمساكن الفارهة، والمراتب الوفيرة، والترفع والشهرة، والتمتع بالملذات، والتفنن في الشهوات، في زمن كثرت في الفتن والمغريات، ومن الناس من يتوهم بأن السعادة والفلاح تكمن في السبق في مجالات التقدم المادي، والتحضر العصري، وصرفوا لها جل اهتمامهم، وفاضل أوقاتهم، وزعموا أن هذه الأشياء هي الضالة المنشودة، وهي السبيل على القوة والعزة والطمأنينة والأمان، ولم يدركوا أنها كانت سببا في هلاك أمم سابقة، وقرون ماضية، بل وشقاء أمم حاضرة، وهكذا إذا لم يكن الإيمان هو الأساس، والعقيدة الصحيحة هي القاعدة الصلبة عند ذلك تفتقد البشرية مقومات الحياة الطيبة.

