كتب/ علاء بدوية
إستكمالا لما قد سبق من أحداث…جلسنا على المقهى فى المحطة الدولية فى بنغازي حتى أقبلت صلاة العشاء جالسين أنا والأخ وائل عزمي..وإذا بي أنظر من بعيد من المقهى ومن مكاني الذى أجلس فيه شخص يربط على كتفيه بلوفر ويمشي متلفتا يمينا ويسارا فقومت مهرولا إليه أجري وأناديه عماد عماد فسمع صوتي وكأن روحه قد ردت فيه وناداني إنت فين ياعلاء جالس أدور عليك فى كل حته فيها مصرين وٱخر حاجه قالوا ليا إرجع المحطة تاني وإجلس فيها لأن أخوك ممكن يكون جلس ينتظرك وبعدين راح مشوار وهيرجع تاني..قولت فعلا أنا روحت مشوار ورجعت تاني.
.قال ممكن أنا جيت فى الوقت اللي إنتا مشيت فيه..وبعدين بردوا أنا فكرت إنك جلست وبعدين قولت إنى ممكن الظابط ما يسيبني أذهب إلى ليبيا عشان كده فكرتك روحت طرابلس مع وائل وهى دي ٱخر حاجه فكرت فيها إنى أذهب إلى طرابلس وأدور عليك هعمل أيه يعني.
.قولت له الحمدلله على رجوعك أخويا وظللت أحضنه كل معدل خمس دقائق وأنا روحي كأنها رجعت إلى جسدي المنهك من التعب النفسي على غياب أخي ولا قادر ٱتناول طعام ولا شراب وكل شيء فى فمى مر..لم ٱستشعر حلاوة كل شيء إلا بعد مقابلة أخويا عماد.
.ذهبنا إلى المطعم لأنه كان يحمل باكوا بسكوت شمعدان ولم يأكل نصفه..دخلنا المطعم وتناولنا الرز واللحمة والشوربة والحمدلله تناولنا الطعام وكأنه طعام ٱهل جنة الدنيا أنا وأخويا عماد وأخويا وائل عزمي الٱصيل إبن الأصل الذى ظل معي حتى عدت المحنة وقابلنا أخويا عماد.
.ثم ذهبنا إلى المحطة وقطعنا التذاكر الذى سنذهب بها إلى طرابلس..وقطعنا التذاكر وركبنا طيران من بنغازي إلى طرابلس ووصلنا إلى طرابلس المطار هناك ونزلنا من الطائرة وركبنا تاكسي إلى الساحة الخضراء..
ونزلنا الساحة الخضراء فى ليبيا ساحة جميلة فيها من التونسين والمغرب حشود كثيرة من المقاهي والمحلات التجارية وكأنك فى تونس أو المغرب..
أخذنا وائل عزمي إلى المقهى وقابل هناك أصحاب له من تونس والمغرب ومصر ..جلسنا نشرب بعض المشروبات تحية ضيوف من أصحاب وائل وكانت ترحاب من أفضل ضيافة فى الغربة..ثم جلسنا نتكلم عن ظروف البلد ومافيها من شغل وعمل وماشابه ذلك وأنا ظللت أسمع لأنني لم أكن أعزم النية إلى المكوث فى ليبيا للعمل لأنني لي مهمة وهي إني أجيب أخويا محمد توتو وأذهب به إلى مصر ثم أسلمه لأبويا وبعدين أسافر إلى السعودية..ثم إستأذن وائل عزمي منهم وقومنا إلى حيث يذهب وائل إلى مكان سكنه ومعيشته هناك فى منطقة إسمها زناته…ركبنا السيارة فى طريقها إلى زناته على مسافة قليلة من طرابلس ثم وصلنا ونزلنا من السيارة إلى بيت قديم متواضع ودخلنا إليه وإذا بنا نجد صاحبين من أعز الناس لي أنا وأخويا عماد..وهما إولاد عم وائل عزمي أخونا جواد نظمي وأخونا محمد نظمي..تقابلنا بالأحضان والفرحة بوجودي بينهم لأنهم كانوا يعرفون أنني فى السعودية وقد تفاجئوا بي فأنا أعرف بوجودهم فى ليبيا لكن هما ما كانوا يعرفوا بمجيئي إلى ليبيا تحت أي ظروف..جلسنا نتسامر ونضحك ونعيد بعضا من الذكريات ..ثم خرجنا فى وقت كان متأخرا لكن كان الجو هادئا ومشينا كنا قريبين من البحر وجلسنا سويا بعض الوقت ثم عودنا إلى البيت حتى نخلد للنوم ووصلنا البيت لكننا جلسنا يومها حتى الصباح وقومنا صلينا الفجر ونمنا..
جلسنا يومين واليوم الثالث عزمت وقولت لوائل سأذهب إلى أخويا محمد توتو إلى سبها قال وائل خد بالك سبها مفيش لها طيران هتروحوا عن طريق التاكسي والطريق صعب الله يعينكم..قولت له خليها على الله مفيش أصعب من اللي إحنا شفناه..قومنا وجهزنا نفسنا للسفر وأخذنا الشنط الهندباج على أكتافنا وتوكلنا على الله عزوجل..
وركبنا من زناته إلى طرابلس ثم من طرابلس الى بلد بجانب سبها المفروض تركب منها تاكسي ويمشي بيك فى الجبل حتى تصل إلى سبها..وصلنا إلى هذه البلد وسألنا عن تاكسيات تذهب إلى سبها الكل بص لنا أنا وعماد أخويا من فوق لتحت بصه غريبه شويه..ثم قال الذي سألته روح هناك عند الراجل إلى واقف هناك ده هو إللي بيروح سبها..
روحنا لهذا الرجل وسألناه تروح سبها بص لينا بردوا نفس البصات وقال نروح ليش مانروح..قولت له توكل على الله كام الأجره..قال هناخد مائة دينار ليبي..قولت فى عقلي الله يخربيتك دا إحنا ركبنا طيران بخمسة وعشرون دينار..قولت له أعطيك خمسين قال روح وشخط نص شخطه كده..وعماد أخويا واقف جمبي يهز دماغه ولسان حاله يقول الراجل ده باين جاي على أخرتنا..شكل الرجل ليس بمريح على الإطلاق لكن فى وسط هؤلاء كلهم ما حد بيروح سبها غيره كيف نفعل..سايسته وقولت له توكل على الله هعطيك مائة دينار..والحمدلله كان معايا مبلغ كويس حصيلة شغلي فى السعودية فضل من ربنا أراد يسترنا..ركبنا السيارة وهو رجل من الريتم البطيء وفى مقتبل الخمسة وخمسين وكل حاجه بيعملها زي الرجل الٱلي بالظبط..ركب السيارة دورها مشي خرج من البلد وإتجه إلى الصحراء مشي فى الصحراء مقدار خمسة كليو متر..ثم وقف إنتظرنا يقول لنا حاجه مفيش..قولت له فيه حاجه ياحجي بص ليا كده وسكت..عماد أخويا بجانبي بيبصيلي كده درجة إنى ضحكت من شر البلية..ماهو عماد بيقولي فيه ايه عشان كده ضحكت هو أنا لو كنت أعرف كنت سكت..الراجل نزل من السيارة وفتح الكابوت وجلس شويه..عماد قال فيه أيه ياعم علاء الراجل ده ما تكلم ولا كلمه وهو ماشي ووقفت السيارة وبص لينا وأنت سألته فيه حاجه ياحجي بص وسكت ومارد عليك..قولت له على رأي حسن رضوان وجعنا أي وقعنا يعني..كل هذا يحدث ويدور وكأنه شيء فيما بين الحقيقة والخيال..فنزلت للرجل ووقفت بجانبه وقولت له أساعدك فى حاجه..بص ليا ورفع يده وقال لا لا روح السيارة ماتنزل الله يرضى عليك..وشوية وجاله واحد راكب سيارة قديمة من بتوع الجبل عندنا فى مطروح وسيناء وجاء أمامه على كابوت السيارة نزل من سيارته ونظر لنا أنا وأخويا عماد ثم وقف قليلا مع الرجل ثم ذهب وركب سيارته إلى حال سبيله..أغلق الرجل كابوت السيارة وركب ودورها ثم ذهب إلى إتجاهه إلى سبها..ولم يتكلم ولا كلمة إلا وين تروحون قولت له عند قبائل السنوسي..أوقف السيارة حتى خبطت رؤسنا فى الكراسي من الوقفه وكأن عفريت ركبه ووقف..قال أنتم من ٱهل السنوسي قولت له نعم حنا بدو عرب سيناء من بدويه ولاد حارثي وعتيبي ومطيري وسبيعي قبائل لنا بينا نسب وقرابه..تغير الرجل بزاوية ثلاثمائة درجة وتغير كلامه وإعتدل وقلبت لكنتي ولهجتى من مصرية إلى بدو العرب فى السعودية كما تعلمت منهم..وظللت أتحدث معه وهو منسجم..
وعماد أخويا مستغرب اللي بيحصل ده حقيقه ولا حلم ولا أيه بالظبط..وبينما نحن سائرون فى الطريق وإذا بالرجل يغير طريقه إلى طريق ٱخر تماما قولت له هل هذا الطريق يوصلنا إلى سبها قال ٱيه يوصلنا هاده طريق قريب أقرب من الطريق هاده…مشينا فيه مقدار خمسه كيلو متر وإذا بسيارات تجري من كل الإتجاهات والرجل أوقف السيارة وأنزل رأسه تحت.وقال تخفوا تخفوا تخفوا ثلاث مرات فيه أيه ياحجي فيه أيه واللي طلع عليه يقول تخفوا تخفوا تخفوا قولت يارب حفظك شكلنا وقعنا فى الفخ……وإلى لقاء فى الحلقة القادمة إن شاء الله عزوجل




