متابعة أشرف ماهر ضلع
في مشهدٍ يفيض بالوعي، ويخطّ ملامح مستقبلٍ يُصاغ بالعقول قبل الكلمات، احتضنت مدينة شبين الكوم ندوة تثقيفية بعنوان “القدوة الحسنة وأثرها في بناء الأجيال”، لتؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من حيث تقف النماذج الحيّة، لا من حيث تنتهي النصائح العابرة.
جاءت الندوة تحت مظلة الهيئة العامة للاستعلامات، التي تواصل أداء دورها التنويري كجسرٍ ممتد بين الفكر والمجتمع، عبر نشر الوعي وترسيخ القيم في وجدان الأجيال الصاعدة، في إطار رؤية تستهدف بناء إنسانٍ قادر على حمل مسؤولية الغد.
وفي رحاب مدرسة الشهيد أحمد السرسى بنات، انطلقت فعاليات الندوة بكلمة ترحيبية للإعلامية أمل عبد الكافي، التي رسمت ملامح الدور الحيوي لقطاع الإعلام الداخلي، مؤكدة أن الوعي لا يُلقّن، بل يُبنى عبر التفاعل والمشاركة، وأن الرسالة الحقيقية تصل حين تُلامس واقع الناس لا حين تُحلق بعيدًا عنه.
وشهدت الندوة حضورًا ثريًا ومداخلات عميقة، حيث تناول الأستاذ ممدوح الجابري أثر القدوة داخل المؤسسات التعليمية، مشددًا على أن سلوك المعلم لا يقل تأثيرًا عن المنهج، بل قد يفوقه في تشكيل وجدان الطالبات، فالعين تتعلّم قبل الأذن، والسلوك أبلغ من ألف عبارة.
وفي نغمةٍ تتناغم مع القيم الروحية، استعرض الشيخ طه هيكل نماذج مضيئة من السيرة النبوية، مؤكدًا أن التربية بالقدوة هي الطريق الأقصر لغرس الفضائل، وأن الأفعال الصادقة تترك أثرًا لا تمحوه الأيام، بينما تذرو الكلمات التي لا تجد لها ظلاً في الواقع.
ولم تكن الندوة مجرد منصة للحديث، بل تحولت إلى مساحة حوار حيّ، حيث شاركت الطالبات بآرائهن وتساؤلاتهن، في مشهد يعكس وعيًا متناميًا وإدراكًا بأن القدوة ليست فكرة تُحفظ، بل سلوك يُمارس ويُحتذى.
وفي ختام الفعالية، أكدت إدارة المدرسة أن بناء “الجمهورية الجديدة” يبدأ من غرس القيم في النفوس، وأن المدرسة ليست جدرانًا تحتضن الطلاب، بل بيئة تُشكّل الإنسان، وتُعيد صياغته على صورة الحلم الوطني الكبير.
هكذا، تظل القدوة هي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة… تُرى فتُتّبع، وتُعاش فتُخلّد.
مجلس القيم قبل مجلس الكلام.. حين تُربّي القدوة جيلاً لا تُهزّه الرياح


