هجرة الحبيب المصطفى

بقلم د. محمد عرفه
إعلم أخي الحبيب كلما يأتي شهر محرم أول العام الهجري فبداية كل عام وانتم جميعا بألف خير بمناسبة بداية العام الهجري الجديد نرجوا من الله أن يبارك في أعماركم وزادكم إيمانا وتثبيتا وتقوى وأجعل أيامنا وأعمارنا شاهدة لنا لا علينا إلا يوم ان نلقاه فمحرم يذكرنا بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لما اشتدّ إيذاء المشركين على المسلمين أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يهاجروا ليقيموا الدين لله في الأرض التي قدّرها الله لهم أن يقيموا عبادته فيها فاختار الله تعالى لهم مدينة يثرب والتي تعرف بالمدينة المنورة لتكون دارًا لهم ومقصدًا لهجرتهم من مكة المكرّمة قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “رَأَيْتُ في المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِن مَكَّةَ إلى أرْضٍ بها نَخْلٌ، فَذَهَبَ وهَلِي إلى أنَّها اليَمامَةُ أوْ هَجَرُ، فإذا هي المَدِينَةُ يَثْرِبُ”وبعد أن أذن الله لرسوله بالهجرة قصد النبيّ دار أبي بكرٍ متخفيًا عن عيون المشركين في وقت الظهيرةواخبره بذلك
فاستأذنه أبو بكر رضي الله عنه-لمرافقته وأخبر النبيّ عليًّا ليتأخر عنهم بالقدوم إلى المدينة ليؤدي عنه أمانات النّاس وليضرب عرض الحائط بخطّة المشركين لقتله بمبيته بفراشه.
هكذا بدأت قصة هجرة الرسول عليه السلام حيث غادر برفقة أبي بكرٍ في الخفاء قبل طلوع الفجر وكان النبيّ فطنًا بفطرته التي جبله الله عليها فسلك طريقًا غير الطريق التي تظنّه قريشٌ أنّه سلكه قاصدًا الجبل المعروف بجبل ثور وبعد أن أدرك المشركون أنّ عليّ بن أبي طالب قد خدعهم بمبيته في مهجع النبيّ الشريف أسروه لديهم لثلاثة أيّام
نعم بات على إبن أبي طالب رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم ان قريش تريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن يموت فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم انه الحب والفداء والتضحية
إن أخاك بحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيه شمله ليجمعك.
وانطلقوا فور بلوغهم خبر هجرة النبيّ لمطاردته ومحاولة قتله قبل أن يبلغ مسعاه وقد وضعوا لقاء ذلك عديد الجوائز من المال والذهب ورصد مئة ناقة في سبيل ذلك وغيرها من المغريات لأنهم يريدون القضاء على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم تمنوا أن يأتوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا لكن هم يريدون ذالك والله عز وجل ارادته أعظم وأكبر من ذالك هم يريدون للنور أن ينقطع وأراد الله تأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون يريدون أن يطفئيوا نوره ويابي الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون فخرجوا يبحثون ويفتشون الجبال والطرقات حتّى بلغوا غار ثور والذي كان فيه النبيّ عليه الصلاة والسلام-وصاحبه الصدّيق -رضي الله عنه-.وسجل ذالك القرآن الكريم “إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني إثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فانزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفرو السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم” ولمّا بلغ المشركون غار ثور أعمى الله أبصارهم وأغشى أفئدتهم وقد أثار وصولهم إلى الغار قلق سيّدنا أبو بكر الصدّيق وخوفه على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-،
وقد روى أبو بكر في الصحيح من الحديث عما جرى في ذلك الحين، فقال: “قُلتُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَنَا في الغَارِ: لو أنَّ أحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: ما ظَنُّكَ يا أبَا بَكْرٍ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا” ما ظنك بإثنين الله يرعاهما ما ظنك بإثنين الله حفظهما فغاب الخوف عن قلب ابي بكر وسبحان يقول أحدهم أفي السماء طار أم في الأرض غار ان محمد داخل الغار لكن انظر إلى جنود الله تنام الحمامة على باب الغار وتنبت شجره على باب الغار وينتسج خيوط العنكبوت بعد دخول النبي صلى الله عليه وسلم وكأن العنكبوت يضللهم كيف يدخل محمد وخيوط العنكبوت لا تنقطع فمكثوا في الغار ثلاث ليالٍ قبل أن يخرجوا ليستكملوا طريقهم إلى المدينة بعد أن هدأت الأرجاء من فوضى المشركين أرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم الشر وكتب الله عز وجل وجل له الخير فعين الله ترعاه وتحرسه فإن كانت عين الله ترعاك فلا تخاف وان كانت عين الله تحرسك فلن يستطيع أحدا أن ينال منك فصبروا وصدقوا الله قولًا وعملًا فإقتدو بسنته وسيرو على دربه تفلحوا في الدنيا والآخرة وللحديث بقية طبتم وطاب ممشاكم وتبؤاتم من الجنة منزلا ودائماً نلتقي على الخير.



