في عالمٍ مقلوب

يعيش عالمنا المعاصر حالة من التناقض الصارخ الذي يكاد يعصف بالمنطق الإنساني الفطري وهو تناقض يضع علامات استفهام كبرى حول المعايير الأخلاقية والاجتماعية التي تحكم المجتمعات اليوم ويجعلنا نتساءل بصوت مسموع لماذا يحارب الحق ويحتفى بالباطل ويروي أحدهم تجربته الشخصية بمرارة تعكس واقعا مريرا فحينما كان يعتنق المسيحية وقرر في لحظة ما أن يعلن إلحاده وينسلخ من الإيمان كليا لم يجد من مجتمعه المحيط سوى القبول أو على الأقل التجاهل واللامبالاة وكأن الأمر حرية شخصية عابرة لكن المفارقة الصادمة حدثت عندما تحول من ظلمات الإلحاد إلى نور الإسلام هنا فقط انقلبت الدنيا ولم تقعد وواجه عاصفة من المعارضة الشديدة والتضييق والرفض وهذا التناقض العجيب يفرض سؤالا بديهيا لماذا يرحب بالإلحاد ويحارب الإسلام والإجابة تكمن في عمق هذا الدين فالإسلام ليس مجرد فكرة هامشية بل هو دين الحق الذي يمتلك منهجا متكاملا يزلزل عروش الأهواء ويقدم حقيقة مطلقة تخشاها النفوس التي ألفت التفلت إنهم لا يحاربون أشخاصا بل يحاربون النور الذي يخشون أن يكشف زيف باطلهم أما على صعيد الفطرة البشرية والجسدية فإننا نشهد انتكاسة غير مسبوقة في تاريخ البشرية إن ما يسمى بالمsلية الجنsية ليس إنجازا يحتفل به بل هو انحراف عن الفطرة السوية ومرض نفسي وسلوكي يتطلب العلاج والتقويم لدى أهل الاختصاص والأطباء النفسيين والتاريخ يعيد التذكير بالعاقبة فحين حاد قوم لوط عن الفطرة واقترفوا هذه الفاحشة لم تكن العقوبة هينة بل خسف الله بهم الأرض ليكونوا آية للعالمين وبدلا من أن نمد يد العون والمساعدة الطبية والشرعية لهؤلاء المرضى لنأخذ بأيديهم نحو الشفاء نرى العالم اليوم يصنع لهم المهرجانات ويرفع راياتهم ويشجعهم على المجاهرة بالفساد فأي جمال أو رقي في رؤية رجل يتخلى عن رجولته ليرتدي ملابس النساء ويضع المساحيق بشكل ينفر منه الطبع السليم وما الجميل في رؤية امرأة ترتدي ملابس الرجال، وحالقة شعرها “زيرو”، وقد تخلت عن أنوثتها بشكل مقزز بالعضلات البارزة؟ إنها واجهات مقززة ومشوّهة تفرض على المجتمعات تحت مسمى الحرية وهي في الحقيقة تدمير ممنهج للذوق الإنساني لقد وصلنا إلى زمن غريب ومقلوب زمن يصنع فيه من اللص بطلا وتقام فيه للمنحرف والمsلي المهرجانات والاحتفالات بينما يحاصر فيه صاحب الحق ويحارب المتمسك بفطرته ودينه إن ما يحدث ليس مجرد حرية تعبير أو انفتاح بل هو شzوذ فكري وأخلاقي منظم يهدف إلى مسخ الهوية الإنسانية والدينية وأمام هذا الطوفان لا بد للحق أن يرفع صوته وللفطرة السوية أن تدافع عن كيانها فالباطل مهما تزين ودعمت أركانه يبقى زاهقا أمام قوة الحق والمنطق السليم
الكاتبة والشاعرة سالى النجار


