سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ

بقلمي علي بدر سليمان
الجزء الثاني
“كانت سالي تسكن في طاعة والدتها سكنَ المحبة لا الواجب، فلا تردّ لها أمراً إلا وتبادر إلى تحقيقه شغفاً.
وفي ذات ضحى، يمّمت وجهها شطر الغابة تلبيةً لرغبة أُمّها في جمع أزهار البابونج؛ تلك الزهور التي تختزل بياض السلام في وريقاتها.
ولم تنسَ سالي وصية أُمّها الدافئة بأن تعود قبل أن ينسج المساء خيوطه الرمادية، حذرًا من ذئاب الليل التي تتربص بالعابرين في العتمة.
لم تكن سالي وحيدة في رحلتها؛ إذ كانت تقتفي أثرها هرّة بيضاء صغيرة وادعة، منحتها اسم ‘ماسا’ كأنها جوهرة تمشي على الأرض.
وفي منتصف الطريق الممتد كالأمل بين الأشجار، التفتت سالي لتجد هرتها الصغيرة تتبع خطواتها .
نظرت إليها بابتسامة متسائلة: ‘ما الذي جاء بكِ خلفي يا رفيقتي الصغيرة؟’.
ولم يكن من الهرّة إلا أن هزّت ذيلها في لغة صامتة، مرسلةً مواءً عذباً يحمل ملامح الرضا، فامتزجت ضحكة سالي بصدى البرية، وراحت تنشد بحبور:
هرّتي الصغيرة.. تبدو كالأميرة
ترافقني للغابة.. أحبها كثيرا
ولم يكن هذا الحب حبيساً في قلب الفتاة الصغيرة وحده؛ بل كان يسري في عروق الغابة كافّة.
فما إن تعبر سالي بين الممرات وتطلق العنان لأغنياتها، حتى تتراقص الأغصان طرباً وكأن الأشجار كائنات واعية تشعر بالجمال، وتجيبها الطيور بزهوٍ وتغريد يملأ الأفق بهجة، وكأن الكون كله يتعاضد ليصنع لحظة من التناغم المطلق.”



