بقلم : عماد نويجي
الحياة ليست طريقا مستقيما كما يظن البعض بل متاهة واسعة لا ينجو فيها إلا من عرف نفسه جيدا وفهم أن أخطر ما قد يفعله الإنسان ليس أن يفشل بل أن يعيش العمر كله وهو يؤدي دورا كتبه له الآخرون فهناك من يولدون بأرواح حرة لكنهم يقضون حياتهم أسرى لتوقعات الناس وخوفهم من الرفض حتى ينتهي بهم الأمر غرباء عن أنفسهم
عندما تكتب قصة حياتك لا تسمح لأي شخص آخر أن يمسك القلم لأن الذين يصفقون لك اليوم قد يختفون غدا والذين يرسمون لك الطريق قد يتركونك في منتصفه وحدك ولذلك فإن أعظم خيانة يرتكبها الإنسان بحق نفسه أن يمنح الآخرين سلطة تقرير مصيره وأن ينتظر منهم أن يمنحوه القيمة التي يجب أن يخلقها بنفسه
ليست القوة أن تفرض حضورك على الجميع بل أن تعرف متى تبتعد عن الأماكن التي تطفئ روحك ومتى تصمت أمام من لا يفهمك ومتى تبدأ من جديد دون خوف فالحياة لا تكافئ المترددين بل أولئك الذين يسقطون ثم يقفون وكأنهم لم ينكسروا أبدا لأن الإنسان لا يُقاس بعدد انتصاراته بل بعدد المرات التي قاوم فيها السقوط وهو يعلم أن النجاة ليست مضمونة
هناك حقيقة فلسفية قاسية لا يدركها كثيرون وهي أن الناس غالبا لا يحبونك لذاتك بل للصورة التي تخدم مصالحهم فإذا تغيرت الصورة تبدلت القلوب سريعا لذلك فإن من يعيش لإرضاء الجميع يخسر نفسه بالتدريج حتى يصبح مجرد ظل باهت لإنسان كان يوما مليئا بالحياة
إن العمر أقصر من أن يُهدر في تقليد الآخرين وأثمن من أن يُعاش وفق مقاييس لا تشبهنا فكل روح خُلقت لتسير بطريقتها الخاصة وحتى التعثر جزء من المعنى لأن الطرق السهلة لا تصنع إنسانا قويا بل تصنع روحا هشة تخاف أول عاصفة
تعلم أن بعض الأبواب المغلقة رحمة وأن بعض الخسارات إنقاذ وأن بعض النهايات ليست عقابا بل إعادة توجيه للحياة نحو ما تستحقه حقا فالإنسان لا ينضج حين يربح كل شيء بل حين يفهم أن فقدان الأشياء أحيانا هو ما يكشف قيمته الحقيقية
وفي النهاية ستدرك أن أجمل ما يمكن أن تفعله لنفسك هو أن تعيش كما تريد لا كما يريد الآخرون وأن تمسك قلم حياتك بثبات مهما حاولت الأيدي انتزاعه منك لأن الذين يتركون غيرهم يكتبون مصائرهم ينتهون دائما بقراءة قصة لا تشبههم وحياة لم يختاروها يوما


