مقال
حين يعيش القلب في المنفى

عادل محمود
حين يحب الإنسان بصدق ثم تُقفل في وجهه أبواب الوصال يبدو وكأن الحياة توقفت عند تلك المحطة الأخيرة محطة الحبيب الذي لم يكتمل به النصيب.
وما أشقّ أن يجد المرء نفسه مقيداً في زواج لم يصنعه القلب مع شريكة حياة يكنّ لها كل الاحترام والتقدير لكنه لا يحمل لها ذلك الشغف الدفين ولا يلامس بقربها ذلك الدفء المنشود.
إنه العذاب الصامت أن تشارك أحدهم تفاصيل يومك بينما روحك تحوم في مكان آخر مع شخص غاب جسداً لكنه سكن الروح إلى الأبد.
ومن رحم هذا الوجع ووقوفاً على ركام الحكاية القديمة يبرز عتاب مرير وصادق يوجهه المحب المنسي لمن ظن يوماً أنه الملاذ والأمان
”إلى من كان وطناً ثم استحال غربة…
أما زلتِ تذكرين ذلك الوعد الذي أبرمناه وسط زحام الأيام؟
أتظنين أن البعد يمحو ما ترسخ في الأعماق؟
هأنذا يا محبوبتي أعيش تفاصيل أيام تشبه بعضها محاطاً بكل شيء ولا شيء يملأ عيني سواكِ.
تركتُ للريح أمري ووجدت نفسي مرغماً أسوق خطاي نحو طريق لم أختاره.
أشارك بيتاً ووجهاً لا يحمل من ملامحك شيئاً ولا تنبض له القوافي.
لقد كان بالإمكان أبدع مما كان لو أننا قاومنا أكثر أو أنكِ تمسكتِ بالحبل حين اشتد الخناق.
واليوم أي عتاب ينفع وقد أصبحت أسير واقع لا طاقة لي به؟
أنا لا أعتب عليكِ لأنكِ رحلتِ
بل أعتب على قلبي الذي أبى أن ينبض لغيركِ رغم المرارة وعلى أيامي التي تمضي وأنا أنظر إلى وجه الحاضر وأبحث فيه عنكِ.
سامحيني فقد تورطت في حياة لا تشبهكِ وبقيت رهين ذلك الحب الذي لم يكتمل فصرتُ حاضراً بجسدي وغائباً بروحي للأبد.”
إنها مأساة القلب المشتت بين الوفاء لذكرى لا تموت والالتزام بواقع مفروض.
قصة إنسان يحمل في صدره مقبرة لحب عظيم بينما يحاول جاهداً أن يعيش ما تبقى له من عمر بخطى متعبة وثقيلة.



