أخبار الحوادث

جريمة تهز الضمير وتكشف انكسار الحصون الأخيرة داخل البيوت


بقلم الإعلاميه/ مروة شعلان
في واقعة يندى لها الجبين وتنكسر أمامها معاني الطمأنينة التي كانت تسكن القلوب وتتهاوى معها صورة الأسرة التي ظلت عبر العصور الملاذ الأول والأخير للطفولة حين يتحول القريب الذي يفترض أن يكون سندا وحماية إلى مصدر خوف ووجع وصمت ثقيل لا تستطيع الكلمات أن تحمله ولا تستطيع النفوس أن تستوعبه


إن ما جرى في قرية بخاتي بمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية ليس مجرد حادثة عابرة تمر في سجل الأخبار ثم تنسى وإنما هو جرح عميق في ضمير المجتمع كله وصورة موجعة تكشف إلى أي حد يمكن أن تنكسر المعاني حين تضيع الحدود وتغيب الرقابة ويصمت المحيطون خوفا أو خجلا أو إنكارا بينما كانت طفولتان في الثانية عشرة والرابعة عشرة من العمر تواجهان وحدهما ما يفوق طاقتهما على الاحتمال


حين يصبح العم الذي كان ينظر إليه بوصفه الأب الثاني متهما في جريمة تهز الفطرة قبل أن تهز القانون فإن السؤال لم يعد عن تفاصيل الواقعة وحدها وإنما عن حال مجتمع بأكمله وعن قدرة البيوت على حماية أبنائها وعن حجم المسؤولية التي يجب أن يتحملها الجميع قبل أن تتحول البيوت إلى أماكن يخاف فيها الأطفال من أقرب الناس إليهم
إن أخطر ما في هذه الواقعة ليس فقط حجم الألم الذي أصاب طفلتين في عمر البراءة وإنما ما تتركه مثل هذه الجرائم من أثر ممتد في النفوس وفي الثقة وفي معنى الأسرة نفسها لأن الطفل الذي يفقد شعوره بالأمان داخل بيته يفقد معه جزءا من توازنه النفسي وجزءا من ثقته بالعالم من حوله وتفقد الأسرة مكانتها كملاذ أول للحماية والرعاية
وإذا كانت القوانين ضرورة لا غنى عنها لردع الجريمة فإن الوعي المجتمعي أكثر ضرورة لأن الصمت الطويل الذي يسبق انكشاف مثل هذه الوقائع يكون في كثير من الأحيان شريكا خفيا في استمرارها ولأن حماية الأطفال لا تبدأ عند وقوع الجريمة بل تبدأ قبل ذلك بكثير حين ينتبه المجتمع كله إلى مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية تجاه أضعف أفراده


إن ما حدث ليس مأساة أسرة واحدة بل إنذار لمجتمع كامل يدعوه إلى أن يراجع نفسه وأن يعيد ترتيب أولوياته وأن يدرك أن حماية الطفولة ليست مسؤولية بيت واحد ولا مؤسسة واحدة بل مسؤولية أمة بأكملها لأن الطفولة إذا لم تجد من يحميها فإن المستقبل كله يصبح مهددا والسكوت على الألم لا يصنع إلا ألما أكبر منه والصمت أمام الجريمة لا يحمي أحدا بل يترك الأبواب مفتوحة لمآس جديدة قد تكون أشد قسوة وأعمق وجعا

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *