تحرير المرأة من الدين إلى الإباحية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي بأن أي تقصير أو إخفاق في قيام الأسرة بدورها التربوي ستكون له عواقب وخيمة على سلوك الأبناء والبنات، ومن ثم على المجتمع في بنائه وفكره وأمنه، وكما أن القيام بالواجبات الأسرية أمانة سيسأل عنها الزوجان يوم القيامة، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها” رواه البخاري ومسلم، وكما أن من الأمانة هو تطهير البيت من المنكرات، وإلزام أهل البيت بالفرائض والواجبات، وحثهم على الفضائل والمستحبات، وينبغي علينا بأن نعلم أن الدور القادم دور خطير ومؤثر.
فقد أسهمت التغيرات الاجتماعية في تقليص دور الأسرة، واستولت أجهزة البث الفضائي وغيرها على وقت الأسرة، وأثرت في مسارها، وخلخلت قيمها، ففقدت الأسرة في بعض المواضع تأثيرها، وشيئاً من فاعليتها، وإن هذه الأجهزة وغيرها، زاحمت الأسرة في توجيه الأبناء والبنات، داخل المعقل الحصين بجاذبية مدروسة، وغزو مستور ومكشوف، لتقطع صلتهم بأمتهم، وتضعف عقيدتهم، وتنسف غيرتهم، لكن المؤلم حقا هو أن بعض الأسر قد تخلت عن دورها في مهمة التربية العقدية والفكرية، وأسلمت أولادها لأجهزة البث الفضائي وغيرها، تصنع ما يحلو لها من هدم ومكر، وكما على المرأة المسلمة أن تحذر من دعاة الضلالة الذين يدعون إلى مساواة المرأة بالرجل.
أو دعاة تحرير المرأة من الدين إلى الإباحية، أو دعاة الاختلاط بين الجنسين، أو دعاة السفور ونزع الحجاب، أو دعاة التخلي عن الفضيلة تحت مسمى الحداثة والموضة، ولتحرص المرأة المسلمة على الاستفادة بأوقات فراغها، وتقسيم واجباتها على الأوقات بين القراءة في المجلات والكتب الإسلامية، والاجتهاد في عمل برنامج إسلامي لقضاء أوقات فراغها، من حفظ القرآن، ومدارسته، وفهم السنة وتعلمها، وعمل المشاريع الخيرية التي يعم نفعها للمسلمين، وأما عن تحديد النسل بإتفاق الزوجين، لسبب ما فقد أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بجواز أن يستعمل الزوجان طريقة تمنع من الحمل في وقت دون وقت، إذا رضي به كل من الزوج والزوجة، وكانت غير ضارة.
وذلك مثل أن تكون الزوجة ضعيفة، والحمل يزيدها ضعفا أو مرضا، وهي كثيرة الحمل، فتستعمل برضا الزوج وسيلة تمنع من الحمل مدة معينة، فلا بأس بذلك، وقد كان الصحابة يعزلون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينهوا عن ذلك، والعزل من أسباب امتناع الحمل من هذا الوطء، والله أعلم، وكما ويجوز العزل إذا ثبت أن الحمل يضر بالمرأة بشهادة الأطباء أو الطبيبات الصالحات، وهكذا فإن تقدم المجتمعات لا يتم إلا بصلاح الأسرة فهي اللبنة الأولى لبناء المجتمع، وصلاح الأسرة لا يتم إلا إذا علم كل فرد من أفرادها بما عليه من واجبات وما له من حقوق، ثم بادر بأداء هذه الواجبات لأصحابها قبل أن يطالب بحقوقه، وهذه الحقوق والواجبات ثابتة في الشرع الحكيم.
لقول الله تعالى كما جاء في سورة البقرة ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف” ولقوله صلى الله عليه وسلم “إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا” رواه الترمذي.



