مقال

المجاهدة في ميدان التطبيق

المجاهدة في ميدان التطبيق
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي بين لنا أفضل المسالك وأحسن الآداب ووفق من شاء من عباده لسلوكها وهو الحكيم الوهاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وإليه المرجع والمآب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قام بالأخلاق الفاضلة، وأتمها، وحذر أمته من سفاسفها وأرذلها صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تمسكوا بآدابه وإنتهجوا مناهجه وسلم تسليما أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن المنهج السليم الذي يعيننا على إصلاح أنفسنا يبدأ بالمكاشفة حيث تحدد الأدواء والأمراض والعلل، التي تعاني منها النفس، ثم المعاهدة التي تمثل العزم الصادق على إصلاح العيوب ومعالجة الأمراض، بعد ذلك تأتي المراقبة، وهي دوام علم العبد بأن الله عز وجل مطلع عليه يعلم ظاهره وباطنه، وأنه سبحانه وتعالي.

كلف جنودا يراقبون أعماله وأفعاله وأقواله، ليشهدوا له أو عليه يوم القيامة، وبعد المكاشفة والمعاهدة والمراقبة تكون المجاهدة، وهي مجاهدة النفس، ذلك الرفيق المخادع، مضمار الصراع بين الحق والباطل، مفتاح الهلاك أوالنجاة، والمجاهدة تضع العبد بين مفترق الطرق، فإما أن يجاهد نفسه في تطبيق أمر الله وترك ما حرمه، فيكون من الفائزين، أو تغلبه نفسه فلا يترك منكرا ولا يأتي بمعروف، فيكون من الخاسرين، والمجاهدة تكون في ميدان التطبيق، وفي الأخير تأتي مرحلة المحاسبة، وهي وسيلة من أعظم وسائل التربية الإسلامية لإصلاح النفس وتهذيبها وترويضها وتقويمها، فبالمحاسبة يقف العبد على حال نفسه من الصحة والمرض، وبها يتمم السير على طريق الفلاح، ويبعدها عن طريق الهلاك، وكما ذكرت المصادر الإسلامية أن من أسباب الثبات على الدين والصلاح.

هو كثرة ذكر الله تعالى، وكيف لا وقد قال جل شأنه ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب” وقال صلى الله عليه وسلم “مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت” وقد أمر الله تعالى عباده بالإكثار من ذكره فذكر الله كثيرا وتسبيحه كثيرا سبب لصلاته سبحانه وصلاة ملائكته التي يخرج بها العبد من الظلمات إلى النور فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله وإحسانه، فيا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، فإن المتأمل في أحوال المسلمين يجد الضعف والخور والهزيمة قد حلت مكان القوة والعزة والنصر، فإن المسلمون اليوم بحاجة إلى قوة تسند ظهورهم وتشد من أزرهم وتذلل لهم الصعاب وتنير لهم الطريق، وهذه القوة المنشودة من أين نحصل عليها وأين توجد هل هي في المال أم السلاح أم العتاد والعدة أما ماذا، إن هذه القوة ليست في كل ذلك.

مع أنه مطلوب لكن القوة هنا هي قوة العقيدة ورحاب الإيمان بالله، وإن الإيمان بالله القوي هو الذي يمدنا بروح القوة فالمؤمن لا يرجوا إلا فضل الله، ولا يخشى إلا الله، وإن المؤمن بالله الواثق بنصر الله قوي وإن لم يكن في يده سلاح، وإن المؤمن بالله غني وإن لم تمتلأ خزائنه بالذهب والفضة، وإن المؤمن بالله الواثق بنصر الله وإن الرزق من عند الله عزيز وإن لم يكن وراءه عشيرة وأتباع وهو أيضا ثابت وإن اضطربت به مصائب الحياة، فالمؤمن أقوى من البحر بأمواجه والرياح بهبوبها والجبال وثباتها وصدق النبي صلى الله عليه وسلم القائل “لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال” فعليكم بالصلاح وإن الصلاح يراد به أن يكون الإنسان صالحا في ذاته، قد بدأ بنفسه فطهرها وهذبها وأقامها على الصراط فأصبحت نفسا طيبة صالحة.

ويقول الإمام الغزالي رحمه الله “فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات” ويقول الإمام الغزالي رحمه الله بعدما وضح واجب المسلم تجاه نفسه بتهذيبها، شرع في بيان معنى الإصلاح فقال ثم يعلم ذلك أي الذي قام بتهذيب نفسه وصلاحه ثم أهل بيته، ويتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ثم إلى أهل محلته ثم إلى أهل بلده ثم إلى أهل السواد المكثف، ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب وغيرهم “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى