مقال

حين لا يكفي المعاش للحياة… من ينصف أصحاب المعاشات؟

 

بقلم الاعلامية/ نسرين سمير حسن

في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار السلع والخدمات يومًا بعد يوم، يقف ملايين من أصحاب المعاشات أمام معركة يومية لتوفير أبسط احتياجات الحياة. فكيف يمكن لمن يتقاضى معاشًا لا يتجاوز ألفي أو ثلاثة آلاف جنيه أن يواجه موجة الغلاء التي طالت الطعام والدواء والكهرباء والمياه والمواصلات؟ لقد أصبحت تكلفة المعيشة تتزايد بوتيرة أسرع من قدرة الكثيرين على الاحتمال، بينما يظل دخل أصحاب المعاشات محدودًا لا يواكب هذه الزيادات.
إن أصحاب المعاشات هم من أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن، وعملوا بإخلاص في المصانع، والمدارس، والمستشفيات، والمصالح الحكومية، وساهموا في بناء المجتمع ودفع عجلة التنمية. واليوم، وبعد سنوات طويلة من العطاء، يجد كثير منهم أنفسهم عاجزين عن توفير أبسط متطلبات الحياة، رغم أن المعاش ليس منحة، بل هو حق قانوني وثمار سنوات من الكفاح والعمل.
ولم تعد الأزمة تقتصر على ارتفاع أسعار الغذاء، بل امتدت إلى الدواء والعلاج، حيث أصبح شراء الأدوية يمثل عبئًا ثقيلًا على كبار السن الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية. كما تستنزف فواتير الكهرباء والمياه والغاز والمواصلات معظم قيمة المعاش، ليجد كثيرون أنفسهم مضطرين إلى الاستغناء عن احتياجات أساسية حتى يتمكنوا من إكمال الشهر.
إن الحديث عن أصحاب المعاشات ليس حديثًا عن أرقام أو إحصاءات، بل عن ملايين المواطنين الذين يستحقون حياة كريمة وآمنة بعد سنوات طويلة من العمل والإنتاج. فتكريم الإنسان لا يكون فقط خلال سنوات عطائه، بل أيضًا في مرحلة يحتاج فيها إلى الشعور بالأمان والاستقرار.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مواصلة دراسة السبل التي تخفف الأعباء المعيشية عن أصحاب المعاشات، بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف الحياة، وتعزيز الإجراءات التي تساعدهم على الحصول على احتياجاتهم الأساسية، خاصة في مجالات العلاج والغذاء والخدمات الضرورية.
إن قوة المجتمعات تُقاس بمدى رعايتها لكبار السن وحفظ كرامتهم، فهم أصحاب خبرة وعطاء، ويستحقون أن يعيشوا سنواتهم القادمة في استقرار وطمأنينة، بعيدًا عن القلق اليومي من الغلاء أو العجز عن شراء الدواء.
ويبقى الأمل أن تجد هذه القضية الاهتمام الذي تستحقه، وأن تستمر الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، تقديرًا لما قدموه للوطن، وحتى ينعموا بحياة كريمة تليق بتاريخهم وعطائهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى