مقال

الحج المبرور ماحيا للذنوب والخطايا


بقلم / محمـــد الدكـــروري
جعل الله عز وجل الحج المبرور ماحيا للذنوب والخطايا، موجبا لدخول الجنة بسلام، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم “من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه” وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم “إن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف في غيره” وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم “تعجلوا إلى الحج، يعني الفريضة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة” رواه أحمد وابن ماجه، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال “نعم عليهن جهاد ولا قتال فيه الحج والعمرة” رواه أحمد وابن ماجه.

وعن الحسن رضي الله عنه قال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين” وعن سعيد بن جبير ” ولو علمت رجلا غنيا وجب عليه الحج، ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه، وكان بعضهم له جار موسر فمات ولم يحج فلم يصل عليه” فإن رحلة الحج تذكر من تيسرت له سيره إلى الله سبحانه وتعالى وإن مشهد الحجيج وهم محرمون بالنسك وينتقلون في مناسكهم من مشعر إلى آخر إلى انتهائهم من مناسكهم، ليذكر من يراهم بسير الليالي والأيام بالناس إلى قبورهم، وإن للدنيا بداية ولها نهاية، وبدايتها منذ ولادة الإنسان، وتنتهي بموته لينتقل إلى دار أخرى، وأن الحاج حين ينتقل من بلده إلى الحج، فهو يخلع ملابسه ليعيش حياة جديدة بالنسك، لها خصائصها ولباسها وأعمالها، والإنسان في الدنيا عبد لله تعالى.

شاء أم أبى، والمؤمن قد رضي بعبوديته لله تعالى ومقتضى قبوله بها يلزمه بواجبات يفعلها، ومنهيّات يجتنبها، وحدود يقف عندها، والحاج حين يتلبس بإحرامه، فقد ألزم نفسه بمناسكه، وأعلن التزامه بها حين قال لبّيك اللهم لبيك أي إستجبت لك يا رب، وعليه أركان وواجبات لا بد من أدائها، ومحظورات لا بد من إجتنابها ما دام متلبسا بالإحرام، فهذا الإلتزام بفعل أركان الحج وواجباته، وإجتناب محظوراته، هو تربية للمؤمن على الإلتزام الدائم بفعل الطاعات ومجانبة المحرمات فإن من قدر على أداء مناسك الحج وتعظيم شعائره، فهو قادر على الإلتزام بتعظيم حرمات الله تعالى في كل زمان ومكان، والمحافظة على أوامره، ومن منع نفسه أثناء إحرامه مما هو مباح له قبل الإحرام، فهو قادر على منع نفسه من المحرّمات طيلة عمره، وإنتقال الحاج من نسك إلى نسك يذكره بإنتقاله في حياته الدنيا من طاعة إلى طاعة.

فالحاج تثقل عليه المناسك، فإذا أخذ نفسه بالعزم وعوّدها على الحزم، أتى بالمناسك على خير وجه، وتحمل فيها المشاق والمكاره، حتى يتم نسكه على أفضل وجه، ومن تقاعس وتثاقل، إجتمعت عليه المناسك، ولربما أخلّ بشيء منها أو ترك ما ينقص نسكه أو يبطله، وهكذا المؤمن إذا أخذ نفسه بالحزم في الطاعات وإجتناب المحرمات، هانت عليه وإعتادها، ووجد لذتها كما يجد الحاج لذة إتمام النسك، وإذا تثاقل عن بعضها، ثقلت عليه حتى يفرّط في الواجبات، ويقع في المحرمات، فإن الحج ميدان لأن نربي فيه ألسنتنا وأعمالنا على أن لا نقول، ولا نتصرف إلا على وفق الشرع، هناك أهواء متعددة وهناك آراء مختلفة ولكن لا يجوز أن جعل هذه الأهواء مسيطرة علينا وحكم على الشرع، الله جل جلاله قال ” لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس” فقط هذا هو الذي فيه الخير، صدقة أو معروف.

وهو ما عرف حسنه في الشرع أو إصلاح بين الناس، وأما ما عدا ذلك فهو عليه وقد تدخل في أن تكون من أهل الفسوق لأن الفاسق إسم فاعل الفسق وهو ضد الصلاح، والصالح من عباد الله هو القائم بحقوقه وحقوق عباده، فالذي يفرط في حقوق العباد، يفرط في أعراضهم يفرط في أموالهم إلى آخره، فليس من أهل الصلاح، وبالتالي كان من أهل الفسق، فيرجع من حجه وليس من أهل تلك الفضيلة العظيمة.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *