بقلم: نسرين سمير حسن
تخرج من بيت الزوجية حاملة جراحها وأحلامًا تحطمت، معتقدة أن أصعب ما في الأمر قد انتهى. لكنها تكتشف سريعًا أن الطلاق لم يكن نهاية المعاناة، بل بداية فصل جديد أكثر قسوة؛ فصل عنوانه الانتظار… انتظار الحقوق.
تقف المرأة أمام المحاكم شهورًا وربما سنوات، تبحث عن نفقة تكفي أبناءها، أو مسكن يؤويهم، أو حق أقره القانون منذ البداية. وبين الجلسات والتأجيلات والإجراءات الطويلة، تتحول حياتها إلى معركة يومية من أجل البقاء.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بالأوراق والأحكام، هناك أطفال يكبرون وسط القلق والحرمان، يشاهدون أمهاتهم وهن يواجهن الحياة وحدهن. أطفال لا يفهمون تفاصيل القضايا، لكنهم يشعرون جيدًا بثقل المعاناة داخل منازلهم.
المأساة الحقيقية ليست في الطلاق نفسه، بل في أن تضطر امرأة لإثبات حق واضح، وأن تُهدر سنوات من عمرها في ملاحقة ما يجب أن يكون حقًا مضمونًا. فكم من أم باعت ما تملك لتنفق على أبنائها؟ وكم من امرأة تحملت الإهانة والخوف والعجز لأنها لم تحصل على مستحقاتها في الوقت المناسب؟
إن العدالة التي تتأخر كثيرًا قد تفقد جزءًا من معناها، فالحقوق لا تنتظر، والأطفال لا يستطيعون تأجيل احتياجاتهم، والحياة لا تتوقف حتى تنتهي القضايا.
ويبقى السؤال الذي يطرق أبواب الضمير قبل أبواب المحاكم: من يعيد للمرأة حقها؟ ومن يعوضها عن سنوات الانتظار التي سُرقت من عمرها وهي تطارد حقًا كان يجب أن يصل إليها دون معاناة؟
فالمرأة لا تطلب أكثر من العدالة، ولا تبحث عن امتيازات خاصة، بل تطالب بحقوقها وكرامتها الإنسانية… وهذا أقل ما تستحقه.

