بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال ” اذهب فاصبر ” فأتاه مرتين أو ثلاثا فقال ” اذهب فاطرح متاعك في الطريق، فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه، فعل الله به وفعل، فجاء إليه جاره فقال له ارجع، لا ترى شيئا تكرهه، وأوصى النبي صلي الله عليه وسلم النساء ” يا نساء المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسنشاة” والفرسن هو العظم قليل اللحم، والمقصود بالفرسن في الحديث حافر الشاة، ومعنى الحديث لا تحقرن جارة أن تهدي إلى جارتها شيئا، ولو أن تهدي لها ما لا ينتفع به في الغالب، وبالجملة فالحديث يستفاد منه فائدتان وهو ألا تحقر المرأة شيئا تهديه لجارتها ولو قلّ، وألا تحتقر المرأة المُهدى إليها شيئا ولو كان قليلا أو حقيرا، وإنما خصّ النساء بالنهي لأمور منها أن النساء يكثر منهن احتقار الهدية التي تهدى إليهن، ولأن النساء أكثر اتصالا بالجيران من الرجال بحكم المكث في البيوت.
ولأن النساء أساس المودة أو البغضاء بين البيوت، فإنه ينبغي للمسلم المبادرة إلى فعل الخير، وألا يتوانى في ذلك فإن الإنسان لا يدري متى يفاجئه الموت فلا يستطيع حينئذ أن يتصدق أو أن يعمل من الصالحات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أى الصدقة أعظم أجرا قال “أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمن الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان” متفق عليه، وإن مما يتأكد على المسلم أن يتفقده في الأموال الزكاة، فيخرج الزكاة منها فإن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفريضة من فرائض الدين هي الركن الثالث من أركان الإسلام فعلى المسلم أن يعنى بإخراجها عناية كبيرة، وأن يسأل أهل العلم عما يشكل عليه من أحكامها، وقد توعد الله عز وجل مانع الزكاة بالعذاب، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن مانع الزكاة أنه يعذب في الموقف يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
وأنه يعذب بنفس المال الذي بخل بإخراج الزكاة منه، وأن هذا المال ” يمثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك” رواه البخارى، فاتقوا الله، وأخرجوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، وإعلموا أن الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، وهم الأول وهو الخارج من الأرض من الحبوب والثمار فتجب الزكاة في الحبوب وفيما يكال ويدخر من الثمار ولها تفاصيل مذكورة في كتب الفقه، والثانى وهو السائمة من بهيمة الأنعام فتجب الزكاة فيما يعلف، فتجب الزكاة فيما يأكل العشب والكلأ مما لا يعلف من بهيمة الأنعام أما ما يعلفه الإنسان من بهيمة الأنعام فلا زكاة فيها، إنما تجب فيما لا يعلف مما يأكل العشب والكلأ أكثر السنة إلا إذا كان معدة للتجارة فتجب فيها الزكاة زكاة عروض التجارة، والثالث وهما النقدان وهما الذهب والفضة وفي معناهما في الوقت الحاضر الأوراق النقدية كالريالات والجنيهات والدولارات.
وغيرها من أنواع الأوراق النقدية، والرابع وهو عروض التجارة، فهذه هي أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة، وينبعي علينا جميعا أن نهتم بفقراء المسلمين وخصوصا الأقارب ونعطف عليهم ونبرهم ونصلهم وألا ننسى أن أكثر المساعدات المقدمة عادة لهذا الصنف تمتاز بأنها موسمية، وتأتي غالبا في مناسبات دينية، وكونها محددة كما وكيفا مما لا يجعلها تفيء بالحاجة وتودي الغرض، وحصر المساعدات غالبا في الجانب العيني، والأسر عادة قد يتعدد إحتياجاتها، وتكون المادة الشرائية هي الأحوج في ظل ظرف راهن، وأن القطاعات الخيرية لا تتواجد في كل الأحياء، مما يجعل هذه الأسر في منأى عن المساعدة رغم الحاجة إليها، وإن الإحاطة بمثل هذه الأمور يجعل المهمة أكثر وضوحا وأقصر طريقا ليعرف القائمين على هذا المشروع الخيري الواجبات المناطة بهم، تجاه هؤلاء المعوزين والمعدومين من القاطنين في نفس المنطفة، وحتى تكون العملية أسهل في الأداء، وأبهر في النتائج.
نحتاج أن نسير وفق آلية محددة نضمن بها نجاح هذا المشروع الطيب المبارك، وقيل من سار بين الناس جابرا للخواطر أدركه الله فى جوف المخاطر، فإنه عندما يطرق آذننا مصطلح عبادة فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو الصلاة والصيام وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيرها من العبادات التي تتبادر إلى الذهن عادة، ورغم عظم شأن هذه العبادات وكبير فضلها إلى أن هناك عبادات أصبحت خفية ربما لزهد الناس بها وغفلتهم عنها، وأجر هذه العبادات في وقتها المناسب يفوق كثيرا من أجور العبادات والطاعات، ومن هذه العبادات عبادة جبر الخواطر، وجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوسا كسرت وقلوبا فطرت وأجساما أرهقت وأشخاص أرواح أحبابهم أزهقت، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها، فيقول الإمام سفيان الثوري، ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم.

