بُرْكَانٌ لَا يَخْمُدُ
بُرْكَانٌ لَا يَخْمُدُ
بقلم الأديب محمود طه
بعدَ لُقْيَا الحبيبِ، أصبحَ لي الطبيبُ.
داوى جراحي، ومحا آلامي.
وصارتْ أفراحي، تُضيءُ دربي.
بقناديلَ وشموعٍ، تمحو ظلامَ القلوبِ.
وسرنا سويًّا، على دربِ الحبِّ.
حتى أذقنا، حُلوَ الهوى.
ثم جاءَ إعصارٌ، عنيفٌ شديدٌ.
بدَّلَ إحساسًا، وسكنَ الوريدَ.
وصارَ القلبُ، من حديدٍ.
وفقدَ الإحساسَ، وغدا شخصًا جديدًا.
تمرَّدَ وظلمَ، وطغى وتجبَّرَ.
وقالَ متحدِّيًا: سأهزمُ كلَّ ضعيفٍ!
وقفتُ أمامَها، وقلتُ: كفى!
عودي إليَّ، كما كنتِ من قبلُ.
قالتْ: لا مكانَ، لي في عالمِكَ.
إلى يومِ الوعيدِ، افترقَ الطريقُ.
وتحدَّثَ شيطانُها: سأقسو وأتمرَّدُ!
قلتُ: توقَّفي، يا حلمَ عمري.
أنتِ القديمُ، وأنتِ الجديدُ.
قالتْ: ابتعدْ، وتذوَّقْ مُرِّي!
قلتُ: سأبقى، دائمًا بجوارِكِ.
وسآتي يومًا، إلى دارِكِ.
أضمُّكِ شوقًا، وأحيا اشتياقًا.
وأُطفئُ نارًا، أشعلتْها الأشواقُ.
فصمتتْ قليلًا، وقالتْ: تعبتُ.
قسوتُ عليكَ، فمرضتُ.
قلتُ: اشتقتُ!
قالتْ: احترقتُ!
هدأَ البركانُ، وسادَ الخمودُ.
ثم ثارَ ثانيةً، وعادَ الوعيدُ.
فانتقمَ البركانُ، وحملَ الدمارَ.
وأشعلَ نيرانًا، أصابتْ الجميعَ.
بركانٌ ثائرٌ، لا يهدأُ أبدًا.
ولا يخمدُ، مهما هدأَ.
أُصيبَ القلبُ، واحترقتِ الروحُ.
تعبتُ وسئمتُ، وضعتُ وتبعثرتُ.
وصارَ الجسدُ، بلا روحٍ.
وروحي عالقةٌ، بين السماءِ والأرضِ.
تنتظرُ الرحيلَ، إلى اللهِ ربِّها.



