بين الظاهر والباطن


كتب/ أسامة خطاب
الإنسان بخير ماكره الرذيلة واشمأز من فعلها وتحرز من الوقوع فيها وتأمل فى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لمن وجد حلاوة الإيمان أنه يقول فى صفته أن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يقذف فى النار

ودعك من تقاليد العرى فى الحضارة الحديثة أن التبذل جعل هذه الحضارة لا ترد يد لامس ولو فى حفل راقص

أما ضمائر الركع السجود فهى فى صحو دائم وقد يقترب الشيطان منها فى ساعة نحس لينفث فى أفقها دخانه وفى هذه اللحظة الغائمة يقول الله تعالى

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾.

وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾

لكن هناك نفرا من الناس يجمعون بين الأضداد قد يؤدون بالعبادات الظاهرة ولكنهم يلمون بالخطايا ويستمرئون ستر الله عليهم فى الإستخفاء بالشر والإستعلان بالخير ولعل أولئك هم المعنيون بما رواه ثوبان رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأعلمن أقوامن من أمتى يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباءا منثورا وقال ثوبان يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال أما أنهم أخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم أنتهكوها

هؤلاء ناس عرهم حلم الله عليهم وجهل الخلق بهم فمضوا فى طريقهم بسيرة مزدوجة باطن قبيح وظاهر مزوق وخطورة هؤلاء ترجع إلى سهولة الإنخداع بهم والوقوع فى شباكهم فإذا كان تاجرا حسبته أمينا وإذا كان موظفا حسبته شريفا

ومن الذى يستكشف البواطن؟

ولذلك يقول الله فيهم

﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾

لقد توافق وصف الكتاب والسنة لهؤلاء الناس ومصيرهم

ويوم التغابن ستقع مقاصة رهيبة بين غرماء الدنيا بين الواتر والموتور وبين الظالم والمظلوم ولن تكون التعويضات المطلوبة بضائع أو أموال أنها الجنة أو النار

عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الملفس؟

قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع له فقال: أن المفلس من امتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار

والكافرون بالله المنكرون للقائه يسخرون من هذا الحساب المرتقب

وفى الختام

أيها القارئ أيها الناس أيها المؤمنون أنصحكم وأنصح نفسي أن لا يكون ظاهرنا غير باطننا حتى لا يجعلنا الله من المفلسين الذين شتموا هذا وقذفوا هذا وسفكو دم هذا فكانت النار مثواهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى