مقال

رجال عاهدوا الله والوطن


بقلم: نهاد عادل
في مسيرة الأوطان، تظل هناك أسماء لا ترتبط بالمناصب بقدر ما ترتبط بما قدمته من مواقف، وما تركته من أثر في حياة الناس، وما حملته من مسؤولية تجاه الوطن والأجيال. رجال عاهدوا الله والوطن، فكانوا خير من عاهد وأصدق من أوفى العهود، ومن بين هذه النماذج يبرز اسم العميد الركن علي القحيف، رئيس اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار، باعتباره نموذجًا لرجل دولة من الطراز الأول الذي جمع بين صلابة الميدان وحكمة البناء، وبين الانضباط والرؤية التي تتطلع إلى صناعة المستقبل.


في زمن تتداخل فيه معادلات الأمن مع التحديات، وتتقاطع فيه قضايا الاستقرار مع طموحات التنمية والنهضة، تبرز الحاجة إلى شخصيات قادرة على الجمع بين الخبرة والعمل والرؤية. شخصيات تدرك أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها، وإنما كذلك بقدرتها على بناء الإنسان، وإطلاق طاقات الشباب، وفتح الطريق أمام أصحاب الفكر والإبداع والابتكار.


ومن هذا المنطلق، يأتي حضور العميد الركن علي القحيف بوصفه شخصية جمعت بين الميدان والفكر، وبين الصرامة وحكمة رجل الدولة، وبين مسؤولية الحاضر وقلق المستقبل.
لم يكن العميد الركن علي القحيف اسمًا طارئًا في المشهد الوطني، وإنما جاء حضوره نتاج سنوات طويلة من الخبرة في ميادين الأمن والعمل العام، وهي خبرة صنعت لديه رؤية تتجاوز حدود المهمة التقليدية، لتصل إلى مفهوم أوسع لمعنى المسؤولية الوطنية.


فالتجربة الميدانية، بما تحمله من تحديات ومواقف واختبارات، تمنح صاحبها قدرة مختلفة على قراءة الواقع وفهم طبيعة الأزمات والتعامل معها بحكمة وانضباط. ومن هنا، تبدو رؤيته قائمة على قناعة راسخة بأن حماية الأوطان لا تنفصل عن حماية الإنسان، وأن بناء الدولة يبدأ من بناء عقل واعٍ وشاب قادر على صناعة الحلول والمشاركة في صناعة المستقبل.
وعلى مدار مسيرته، ارتبط اسمه بالانضباط والحكمة والحرص على المصلحة الوطنية، إلى جانب التأكيد على أهمية وحدة الصف وتعزيز روح المسؤولية في مواجهة التحديات.
ربما كان من أبرز ملامح تجربة العميد الركن علي القحيف انتقاله من مفهوم العمل المرتبط بالميدان إلى مساحة أوسع تهتم بالشباب والإبداع والابتكار.


ومن هنا جاءت رئاسته لـ اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار، في خطوة تعكس إيمانًا بأن الشباب العربي ليس مجرد طاقة تنتظر التوجيه، بل قوة حقيقية يمكنها أن تصنع الفارق متى توافرت لها البيئة المناسبة والدعم والرعاية.
ولم يتعامل القحيف مع رئاسة الاتحاد باعتبارها منصبًا أو لقبًا، وإنما باعتبارها مسؤولية تتطلب العمل والتحرك وفتح المساحات أمام أصحاب المواهب والأفكار الجديدة.
فأصبح الاتحاد منصة تسعى إلى التقريب بين المبدعين والمبتكرين من مختلف الدول العربية، وإلى منح الشباب مساحة للتعبير عن قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى مشروعات ومبادرات يمكن أن يكون لها أثر حقيقي في المجتمع.
ومن السمات اللافتة في تجربة العميد القحيف قدرته على تحويل علاقاته إلى جسور لخدمة الآخرين، خاصة فئة الشباب والمبدعين.


فالعلاقات، في نظر رجل الدولة الحقيقي، لا ينبغي أن تكون مجرد مساحة للمجاملات، وإنما وسيلة لفتح الأبواب أمام أصحاب الكفاءات، وربط الأفكار بالفرص، وتحويل الطاقات المعطلة إلى مشروعات قادرة على الحضور والتأثير.
ومن هذا المنطلق، جاءت تحركاته لدعم المبدعين والمبتكرين والمخترعين، انطلاقًا من إيمان بأن الاستثمار في عقل الشاب العربي يمثل استثمارًا طويل الأمد في مستقبل الأمة، وأن بناء الإنسان بالعلم والمعرفة والإبداع لا يقل أهمية عن أي مشروع آخر من مشروعات بناء الدول.


ورغم طبيعة العمل العسكري وما يرتبط بها من هيبة وانضباط، فإن الصورة التي ارتبطت بالعميد الركن علي القحيف لا تقف عند حدود الزي العسكري أو الرتبة، وإنما تمتد إلى الجانب الإنساني والشخصي.
فالتواضع وحسن التعامل والقرب من الشباب، إلى جانب الحضور القوي والقدرة على تحمل المسؤولية، صنعت معادلة جمعت بين الشعبية والاحترام.
فهو، بالنسبة إلى من يعرفون العمل العسكري، قائد يقدر قيمة الانضباط والمسؤولية، وبالنسبة إلى الشباب، شخصية قريبة منهم تؤمن بأفكارهم وطموحاتهم، وبالنسبة إلى المثقفين وأصحاب الفكر، شخصية تدرك أن صناعة المستقبل تحتاج إلى العقل بقدر حاجتها إلى القوة.
وهنا تكمن قيمة النموذج فالهيبة لا تتناقض مع التواضع، والقوة لا تعني الابتعاد عن الناس، والقيادة الحقيقية لا تقوم على المسافة بين المسؤول ومن حوله، وإنما على القدرة على التأثير والاحتواء وتحمل المسؤولية.
إن التجربة التي يقدمها العميد الركن علي القحيف تعكس تصورًا أوسع لمعنى رجل الدولة ذلك الرجل الذي لا يتوقف دوره عند حدود المسؤولية التي يحملها، وإنما ينظر إلى ما يمكن أن يتركه من أثر للأجيال المقبلة.


ومن هنا، فإن الاهتمام بالشباب والإبداع والابتكار يمثل امتدادًا طبيعيًا لفكرة بناء الدولة القوية فالأوطان لا تُحمى بالسلاح وحده، ولا تُبنى بالمؤسسات وحدها، وإنما تحتاج إلى عقول قادرة على التفكير، وأيدٍ قادرة على العمل، وشباب يمتلكون الثقة والطموح والقدرة على صناعة التغيير.
بين بندقية الحارس وقلم الباني
وفي قراءة لمسيرة العميد الركن علي القحيف، يمكن القول إنه حاول أن يجمع بين صورتين متكاملتين: بندقية الحارس وقلم الباني.


فالأولى ترمز إلى حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، والثانية ترمز إلى بناء الإنسان ودعم الفكر والإبداع وصناعة المستقبل.
وهي معادلة تؤكد أن رجل الدولة الحقيقي يستطيع أن يحمل مسؤولية الحاضر، دون أن يغفل عن صناعة الغد، وأن يدرك أن الأمن والاستقرار لا يكتملان إلا بالتنمية والمعرفة والوعي.
وفي النهاية، فإن العميد الركن علي القحيف اليوم لا يمكن اختزاله في منصب رئيس اتحاد أو في رتبة عسكرية، بقدر ما يمكن النظر إليه باعتباره نموذجًا لمشروع أوسع عنوانه خدمة الوطن وبناء الإنسان.


رجل آمن بأن الوطن القوي يحتاج إلى سواعد تحميه، وعقول تبنيه، وشباب يؤمنون بأن لهم دورًا حقيقيًا في صناعة مستقبله.
جمع بين صرامة القائد ودفء الأب، وبين خبرة الميدان ورؤية المستقبل، وبين مسؤولية رجل الدولة وإيمانه بقدرات الشباب.
ولهذا، فإن الحديث عن العميد الركن علي القحيف لا يأتي فقط باعتباره شخصية عسكرية أو مسؤولًا في مؤسسة شبابية عربية، وإنما باعتباره نموذجًا لرجل اختار أن يجعل من موقعه وسيلة لخدمة الناس، ومن علاقاته جسورًا لدعم المبدعين، ومن تجربته رسالة تؤكد أن خدمة الوطن لا تتوقف عند حدود المنصب.
رجال عاهدوا الله والوطن، فكانوا خير من عاهد وأصدق من أوفى العهود.. والعميد الركن علي القحيف، في مسيرته وتجربته، يقدم نموذجًا لرجل يرى أن الوطن أمانة، وأن الشباب ثروة، وأن الإبداع هو أحد أهم مفاتيح المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى