مقال

ريشة تعانق التكنولوجيا كيف يواجه الفنان “إبراهيم فرحات” تحديات الذكاء الاصطناعي؟


كتبت /رحاب الحسيني

في عصر أصبحت فيه الشاشات الرقمية تفرض سطوتها على كل تفاصيل حياتنا، يبرز اسم الفنان التشكيلي والأديب الدكتور إبراهيم فرحات كأحد أهم حراس الهوية البصرية والجمالية في المشهد الثقافي المصري والعربي

فرحات، الذي يقود “فريق فيفا آرت” (ViVA ART Team) بالثغر السكندري، لا يكتفي بتقديم لوحات فنية تأسر العيون، بل يخوض معركة فكرية وثقافية لإعادة الاعتبار للمسة الإنسانية في زمن “الخوارزميات”

نبض الشارع السكندري
لم يكن الدكتور إبراهيم فرحات يوماً من أصحاب “الأبراج العاجية”؛ فالفن لديه رسالة مجتمعية بالدرجة الأولى

هذا ما يترجمه عملياً من خلال النزول بالريشة والألوان إلى قلب الشارع، والمشاركة الفاعلة في مناسبات كبرى مثل احتفاليات عيد الإسكندرية القومي بقصر ثقافة الأنفوشي، والفعاليات المفتوحة في شارع النبي دانيال العريق، وصولاً إلى مبادرات “لوحة لكل حي”

عبر هذه الأنشطة، نجح فرحات في تحويل الفن التشكيلى من طقس نخبوي إلى بهجة يومية يتفاعل معها الأطفال والشباب في ورش عمل ميدانية مفتوحة.

صراع الروح الإنسانية والآلة الصماء
مع الطفرة الهائلة التي يشهدها العالم اليوم في مجالات التكنولوجيا، كان فرحات في طليعة التشكيليين الذين دقوا ناقوس الخطر وفتحوا باب النقاش الجاد حول مستقبل الفنون

ومن خلال أطروحاته وندواته الفكرية المستمرة، وأبرزها ندوة “الفن التشكيلي في عصر الذكاء الاصطناعي”، يتبنى رؤية نقدية واضحة؛ حيث يؤكد أن الآلات الذكية، مهما بلغت من دقة في المحاكاة الرقمية، تظل عاجزة عن تعويض “النبض الشعوري الصادق” والموقف الفكري الذي يضفيه المبدع على لوحته. الفن عنده هو نتاج تجربة إنسانية حية، وليس مجرد ضغطة زر

المبدع الشامل ،عندما تتكامل الفنون
ما يمنح تجربة الدكتور إبراهيم فرحات عمقاً استثنائياً هو تعدد أبعاده الإبداعية؛ فهو تشكيلي يطوع الألوان، وأديب يغزل الحروف، ومصور فوتوغرافي يلتقط التفاصيل، ومخرج يدرك أبعاد الصورة وحركتها الإيقاعية. هذا التناغم السلس يظهر بوضوح داخل لوحاته التي تبدو للمتأمل وكأنها تعزف لحناً داخلياً أو تروي حكاية بصرية غنية بالرموز والدلالات، لتصبح اللوحة لديه مسرحاً حياً تتداخل فيه السينما بالموسيقى بالتشكيل

يبقى الدكتور إبراهيم فرحات نموذجاً حياً للمثقف العضوي الفاعل، الذي لا ينكفئ على ذاته، بل يسعى لبناء الكيانات الثقافية، ورعاية المواهب الشابة، وقيادة حوارات فكرية تضمن بقاء الفن أصيلاً وحراً وقادراً على مواجهة تحولات المستقبل بثبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock