مقال

معذرة.. لم أكن أقصد

عادل محمود

​في زحام الحياة، وبين تفاصيل أيامنا المتسارعة، قد تزل القلم أحياناً، أو يسبق الحرف شعوراً صادقاً، فنجد أنفسنا فجأة في مواقف لم نخطط لها، وبكلمات خرجت على غير عودتها، لتترك خلفها أثراً لم نكن نتمناه في قلوب من نحب.

وحينها، يكون الاعتذار سيد المواقف، وتكون كلمة “معذرة.. لم أكن أقصد” هي المفتاح الصادق لترميم ما قد تفسره الظنون خطأً.

​إن الاعتذار ليس ضعفاً، بل هو دليل على نقاء السريرة وسمو النفس.

فكم من علاقات إنسانية جميلة تعرضت لهزات عنيفة، ليس بسبب جُرم عظيم، بل بسبب سوء فهم صغير تركت بلا توضيح، فتراكمت الغيوم حتى أظلمت سماء الود.

وحين نراجع أنفسنا بصدق، نكتشف أن أكثر ما يؤلمنا حقاً ليس خطأنا، بل شعورنا بأننا تسببنا في أذى غير مقصود لشخص عزيز، أو صديق وفي، أو شريك درب لم نكن يوماً نبتغي سوى راحته.

​في عالمنا اليوم، حيث أصبحت القلوب مثقلة بهموم ومسؤوليات لا تعد ولا تحصى، بات الناس أسرع غضباً وأكثر حساسية تجاه الكلمة والتصرف.

ومن هنا، تبرز قيمة التلطف في العبارة، والالتماس الدائم للأعذار.

لكن عندما تقع الفأس في الرأس، وتفشل التبريرات، تظل الكلمة الصادقة النابعة من القلب “معذرة.. لم أكن أقصد، فما كانت نيتي سوى الخير، وما كان قلبي يوماً ليحمل لكم إلا كل التقدير”

تظل هذه الكلمة كفيلة بغسل الشوائب وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.

​أحياناً، تأخذنا ضغوط الحياة في اتجاهات عكس رغباتنا، فنقصر في السؤال، أو نرد بعجالة تُفسر قسوة، أو نتخذ موقفاً يُساء فهمه.

وفي تلك اللحظات، يكون التراجع عن الخطأ والاعتراف به فضيلة لا يملكها إلا الكبار.

إن الإنسان السوي هو من يزن كلماته بميزان الوعي، فإن أخطأت البوصلة يوماً، بادر سريعاً بالتصحيح، لأن الود غالي، والنفوس الصافية لا تقدر بثمن.

​إلى كل من أخطأت في حقه يوماً، أو فهم قصدي على غير مراده، أقولها بصدق ووضوح معذرة.. لم أكن أقصد.

فلتظل قلوبنا أوسع من الزلات، ولنحفظ للأواصر طهارتها ونقاءها، فما الدنيا إلا محطة قصيرة لا تستحق أن نترك فيها جرحاً لم يلتئم، أو خصومة بلا مبرر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock