مقال

خَلْفَ كُلِّ حِكَايَةٍ تَجْرِبَةٌ، وَخَلْفَ كُلِّ تَجْرِبَةٍ إِنْسَانٌ

بِقَلَمِ الأَدِيبِ مَحْمُود طَه

 

نجد أنه في كثيرٍ من الأحيان لا نستطيع البوح بألسنتنا عمّا نشعر به في داخلنا، فتنعكس تلك المشاعر على كلماتنا، وتتجمع أحاسيسنا، ويبرز عمقها في كلماتٍ تنبض بالإحساس الصادق، وتُعبِّر عن مرارة التجربة وصدق الشعور.

 

وعندما ننظر إلى الأحداث من حولنا، نجد أنها تتكرر، وإن اختلفت الصورة؛ فالواقع الذي نعيشه واحد، والتجارب عديدة، ولكل تجربة حكاية، ولكل حكاية حياة عاش صاحبها بحلوها ومُرِّها.

 

فهناك مَن وجد نفسه وحيدًا وغريبًا، رغم وجود الكثيرين من حوله، وهناك مَن وجد نفسه وحيدًا بلا أهل، ومَن جُرح من حبيبٍ أو حبيبة، ومَن عانى مرارة فقد الأهل والإخوة والأبناء، ومَن أُسيء الظن به في هذه الحياة، ومَن ذاق كأسًا من كؤوس العذاب، ومَن هُجر، ومَن عقَّ والديه، ومَن غدر وخان، ومَن تكبَّر وتمرد.

 

وهكذا تتعدد الحكايات، وخلف كل حكاية تجربة خاضها إنسان، وتركت في نفسه أثرًا لا يعلمه إلا مَن عاش تفاصيلها وتجرَّع مرارتها.

 

فمن الناس مَن صبر وصمت، ومنهم مَن هُزم منذ البداية، واستسلم قبل أن يخوض معركته حتى النهاية.

 

فالقوة ليست في استعراض العضلات، وإنما في صلابة الروح، وثبات القلب، والقدرة على الصمود حين تشتد الأزمات.

 

فالقوي هو مَن يصبر عند الشدائد، ويقف شامخًا كالجبال العاتية؛ لا تسقطه الرياح، ولا تغيِّره الظروف.

 

وحتى إن أثَّرت فيه المحن وأوجعته في بعض الأحيان، فإنه يستجمع قوته، وينهض من جديد؛ ليخرج من محنته أكثر صلابةً وإدراكًا لقيمة الحياة.

 

إنه الإنسان الذي يملك إرادةً قوية، ولا يسمح للهزيمة أن تستوطن روحه، ولا للعثرات أن تُطفئ نور الأمل في قلبه، بل يواجه الصعاب بصبرٍ وعزيمة، ساعيًا إلى تجاوز المحن ومواصلة الطريق.

 

فالفارق بين إنسانٍ وآخر ليس في مقدار ما تعرَّض له من ألمٍ ووجعٍ ومرارة التجربة، ولكن في أسلوبه في مواجهة تلك التجارب، ومدى قدرته على تجاوزها.

 

فالقوي حقًّا هو مَن صمد دون استسلام، وتحمَّل المحنَ بروحٍ متوهجةٍ بنور ربها؛ لا تملُّ، ولا تكلُّ، ولا تستسلم، بل تواجه الحياة بمختلف صورها وأشكالها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock