مقال

عيد النيروز 1743 قبطيًا

بقلم: مارينا روماني
عيد الشهداء وبداية سنة قبطية جديدة
يحتفل الأقباط في مصر في 11 سبتمبر من كل عام بعيد النيروز، وهو عيد رأس السنة القبطية، ويوافق هذا العام 1743 قبطيًا.
ويُعد عيد النيروز من أقدم الأعياد التي ارتبطت بتاريخ الكنيسة القبطية وذاكرة الشهداء الذين قدموا حياتهم من أجل إيمانهم.
وترجع بداية التقويم القبطي بصورته المرتبطة بـ عصر الشهداء إلى عهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس، الذي شهد عهده اضطهادًا شديدًا للمسيحيين، وسقط خلاله عدد كبير من الشهداء.
ومن هنا ارتبط التقويم القبطي بذكرى هؤلاء الشهداء، فأصبح التاريخ القبطي يُعرف أيضًا باسم تقويم الشهداء.
وكلمة «نيروز» تعني بداية يوم جديد أو سنة جديدة، وأصبح العيد مناسبة تحمل في معناها رموزًا كثيرة؛ فهو ليس مجرد بداية لعام جديد، بل هو أيضًا تذكار للثبات والإيمان والتضحية، وذكرى لأشخاص اختاروا التمسك بمعتقداتهم رغم ما تعرضوا له من صعوبات.
ويتكون التقويم القبطي من ثلاثة عشر شهرًا
” توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى، النسيء”.
اثنا عشر شهرًا منها يتكون كل منها من ثلاثين يومًا، بالإضافة إلى شهر نسيء، الذي يتكون عادةً من خمسة أيام، وتصبح ستة أيام في السنة الكبيسة. ويبدأ العام القبطي بشهر توت، الذي يرمز إلى بداية دورة زراعية جديدة في مصر.
ولعيد النيروز أيضًا مظاهر خاصة في البيوت والكنائس، ومن أشهر الأطعمة والفاكهة المرتبطة بهذه المناسبة البلح والجوافة.
ويرتبط اختيار هذه الفواكه بمعانٍ ورموز متوارثة؛ فالبلح يتميز بلونه الأحمر وقلبه الأبيض، وقد ربط البعض بين هذه الألوان ودم الشهداء ونقاء قلوبهم، بينما أصبحت الجوافة من الفواكه التي اعتاد الأقباط تناولها في هذه المناسبة.
وفي الكنائس، يحمل عيد النيروز طابعًا روحيًا مميزًا، حيث تُقام صلوات العشية والتماجيد تكريمًا لهم، ولما أظهروه من محبة وصلابة وبذل وتضحية.
ومع بداية سنة قبطية جديدة، لا يكون الاحتفال مجرد انتقال من عام إلى عام، بل فرصة للتأمل في الماضي، ومراجعة النفس، والبدء من جديد بروح أكثر قوة وأملًا.
فكما تعاقبت السنوات عبر التاريخ، بقيت ذكرى الشهداء حاضرة في وجدان الكنيسة، تحمل للأجيال معنى الإيمان والثبات والمحبة.
كل عام ومصر وأقباطها بخير، وعيد نيروز مبارك، وسنة قبطية جديدة مملوءة بالخير والسلام والبركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى