
كتب/ أيمن محمد على
ما جرى فى امريكا اللاتينية اخيرا مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليس حدثا مفاجئا بل حلقة جديدة من سياسة امريكية قديمة تقوم على فرض النفوذ بالقوة عندما تتعارض المصالح
ترامب لا يكتفى بالتدخل السياسي بل يعتمد اسلوب التهديد والضغط المباشر لتحريك الاحداث بما يخدم مصالحه دون اعتبار لارادة الشعوب او للدساتير
اعتقال الرئيس الفنزويلي والسيطرة على النفط اعلنه ترامب بنفسه مؤكدا نية استخراج ثروات هائلة من فنزويلا وتحويلها الى الولايات المتحدة وهو ما يكشف ان ما يحدث ليس خلافا سياسيا عاديا بل صراع مفتوح على الموارد والنفوذ فى السوق العالمي
انعكاسات هذه الخطوات بدأت تظهر على الاسعار والاسواق والعبء الاكبر يقع على المواطن العادى الذى يدفع ثمن صراعات الكبار
التصعيد لم يتوقف عند فنزويلا بل امتد الى كولومبيا حيث وجه ترامب تهديدات مباشرة للرئيس غوستافو بيترو فى رسالة واضحة لفرض الولاء وترسيخ الهيمنة الامريكية في المنطقة
المكسيك كانت حاضرة ايضا فى دائرة الضغط مع توجيه انتقادات حادة لرئيستها كلوديا شينباوم واتهامها بعدم السيطرة على عصابات المخدرات مع التلويح باجراءات اشد صرامة
الرسالة كانت صريحة من يبتعد عن المصالح الامريكية عليه ان يستعد للعقاب والمشهد الذى ظهر فيه مادورو مقيدا كان كافيا لترسيخ هذه الرسالة فى اذهان الجميع
ما يحدث اليوم ليس استثناء فالتاريخ ملىء بامثلة لرؤساء تمت الاطاحة بهم او اعتقالهم عندما تعارضت سياساتهم مع واشنطن من بنما الى العراق وصولا الى صربيا وفنزويلا
امريكا تعود لاستخدام ادواتها التقليدية التدخل العسكرى الضغط الاقتصادى التحالفات الاقليمية والسيطرة على النفط والتجارة لتتحول الموارد الى سلاح سياسي مباشر فى لعبة يعرفها المتابعون جيدا
الكرة الان فى ملعب العالم كيف ستكون النتيجة الى اين يمكن ان تقود هذه السياسة وهل يدفع الجميع ثمنها فى النهاية

