هيفاء إبراهيم فقيه.. سيرة أكاديمية تتجاوز حدود الجامعة إلى صناعة المجتمع

بقلم: احلام عبدالمنعم
في المشهد الأكاديمي والثقافي السعودي، تبرز أسماء استطاعت أن توظف العلم بوصفه مشروعًا لبناء الإنسان، وأن تنقل أثره من قاعات الجامعات إلى فضاءات المجتمع. ومن بين هذه النماذج، تأتي الدكتورة هيفاء إبراهيم فقيه، التي نسجت مسيرة علمية ومهنية جمعت بين البحث الأكاديمي، والتدريب التنفيذي، والقيادة الفكرية، والعمل الثقافي، في تجربة تؤكد أن المعرفة حين تقترن بالرؤية تصبح قوة قادرة على صناعة التغيير.
انطلقت رحلتها من جامعة أم القرى، قبل أن تواصل مسيرتها العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم المملكة المتحدة، حيث نالت درجة الدكتوراه، لتعود إلى الوطن بخبرة أكاديمية وبحثية انعكست على تجربتها في التدريس الجامعي، قبل أن تتجه إلى مجالات تطوير القيادات، والكوتشنغ المهني، وجودة الحياة، والاحتراق الوظيفي، واضعة الإنسان في قلب اهتمامها المهني.
وتنطلق الدكتورة هيفاء في رؤيتها من قناعة مفادها أن التعليم لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، بل أصبح عملية متكاملة لبناء العقل، وتنمية التفكير النقدي، وإعداد الإنسان القادر على مواكبة التحولات المتسارعة وصناعة الحلول. كما ترى أن البحث العلمي يمثل ركيزة أساسية للتنمية الوطنية، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالاستثمار في العقول والكفاءات.
وفي ظل الثورة الرقمية، تؤكد أن الذكاء الاصطناعي بات شريكًا رئيسيًا في تطوير التعليم والبحث العلمي، غير أن قيمته الحقيقية تكمن في كونه أداة تعزز قدرات الإنسان، لا بديلًا عنه، مع أهمية ترسيخ الضوابط الأخلاقية التي تضمن توظيفه لخدمة المعرفة والمجتمع.
وتولي اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة في المجالات الأكاديمية والبحثية، معتبرة أن ما تشهده المملكة في ظل رؤية السعودية 2030 أتاح للمرأة فرصًا نوعية للمشاركة في صناعة المعرفة، والقيادة، والابتكار، والإسهام في مسيرة التنمية الوطنية.
وامتدت تجربتها إلى الحقل الثقافي من خلال إدارة مقهى روشن، الشريك الأدبي، إلى جانب قيادتها لمنصة «مبدعات عربيات»، في تأكيد على أن الثقافة شريك أصيل للعلم، وأن الحوار والمعرفة يشكلان ركيزة لبناء مجتمع أكثر وعيًا وانفتاحًا.
وعن محطاتها الشخصية، ترى أن تجربة الابتعاث، والغربة، وتحقيق التوازن بين الدراسة والأسرة والأمومة، لم تكن تحديات أعاقت مسيرتها، بل خبرات أسهمت في صقل شخصيتها، وترسيخ إيمانها بأن النجاح الحقيقي يولد من القدرة على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتطور.
وفي قراءتها لمستقبل التعليم، تدعو إلى بناء مؤسسات تعليمية تحتضن الابتكار، وتشجع البحث العلمي، وتوفر بيئات محفزة للإبداع، انطلاقًا من قناعة بأن بناء المستقبل يبدأ ببناء الإنسان، وأن المعرفة لا تكتمل إلا حين تتحول إلى أثر تنموي وثقافي يلامس حياة المجتمع.
وتقدم مسيرة الدكتورة هيفاء إبراهيم فقيه نموذجًا يعكس التحول الذي تشهده المملكة في الاستثمار بالإنسان والمعرفة، ويؤكد أن الرسالة الأكاديمية تتجاوز حدود الجامعة، لتسهم في صناعة الوعي، وتعزيز الثقافة، وخدمة المجتمع، وبناء مستقبل يرتكز على العلم والابتكار والتنمية المستدامة.



