مقال

مصدر تلقي الأمور العقدية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام إبن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري المعروف بابن عبد البر، وهناك بعض المسائل التي تعرض لها الإمام ابن عبد البر، وقوله فيها، والذي يدل على شدة تمسكه بالكتاب والسنة، واتباع السلف الصالح رضوان الله عليهم، وهو مصدر تلقي الأمور العقدية عند الإمام ابن عبد البر، حيث يقرر الإمام ابن عبد البر إن مصدر تلقي الأمور العقدية هو الوحي بقسميه القرآن والسنة، ونقل اتفاق المسلمين على ذلك يقول رحمه الله ” واتفق أهل الإسلام أن الدين تكون معرفته على ثلاثة أقسام أولها معرفة خاصة الإيمان والإسلام، وذلك معرفة التوحيد والإخلاص ولا يوصل إلى علم ذلك إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو المؤدي عن الله والمبين لمراده.

وبما في القرآن من الأمر بالاعتبار في خلق الله بالدلائل من آثار صنعته في بريته على توحيده وأزليته سبحانه، والإقرار والتصديق بكل ما في القرآن وبملائكة الله وكتبه ورسله” وأما عن منهجه في باب الأسماء والصفات، يقول رحمه الله مبينا كيفية معرفة أسماء الله وصفاته “ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يُسلم له ولا يناظر فيه” وقد قال إبن عبد البر ذلك القول السابق بعد أن نقل عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق بن خويز منداد أنه قال في شرح قول مالك لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء “أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام.

فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدا ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها” وقال ابن عبد البر “لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى ووصف به نفسه لا شريك له، ولا ندفع ما وصف به نفسه لأنه دفع للقرآن” ويقول أيضا ابن عبد البر مبينا المعنى السابق مع نقله الإجماع على حمل الصفات على الحقيقة مع عدم تكييفها ورده على من اتهم أهل السنة أنهم مشبهة “فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر، ولا خبر في صفات الله إلا ما وصف نفسه به في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فلا نتعدى ذلك إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل أو تنظير فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة والحمد لله” ويقول حاثا على ترك الجدال المذموم في أسماء الله تعالى وصفاته “ونهى السلف رحمهم الله عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته وأسمائه، وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك.

وليس الاعتقادات كذلك لأن الله عز وجل لا يوصف عند الجماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإمعان نظر، وقد نهينا عن التفكر في الله وأمِرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى