بقلم المحامية/اميرة عمر
تحلّ ذكرى ميلاد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، فتعود معها سيرة قائدٍ نقش اسمه في وجدان الأمة العربية، بوصفه رمزًا للتحرر الوطني والكرامة الإنسانية، وصوتًا صادقًا لطموحات البسطاء وحلم العدالة الاجتماعية.
وُلد جمال عبد الناصر ليقود مرحلة فارقة في تاريخ مصر والعالم العربي، مرحلةٌ تشكّلت ملامحها مع قيام ثورة 23 يوليو، التي أنهت عهد التبعية، وفتحت الباب أمام مشروع وطني مستقل، أعاد الاعتبار لإرادة الشعب، ورسّخ مبدأ أن الوطن لا يُدار إلا بإرادة أبنائه.
تميّزت تجربة عبد الناصر بوضوح الرؤية وصلابة الموقف؛ فكان قراره بتأميم قناة السويس تعبيرًا صريحًا عن سيادة الدولة، ورسالةً قويةً بأن الكرامة الوطنية ليست محلّ تفاوض. كما حمل مشروعه الاجتماعي انحيازًا صادقًا للفلاح والعامل، عبر إصلاح زراعي، وتعليمٍ متاح، وصناعةٍ وطنية سعت إلى بناء اقتصادٍ مستقل يخدم الأغلبية.
وعلى الصعيد العربي، آمن عبد الناصر بوحدة المصير، فدافع عن قضايا التحرر، ودعم حركات الاستقلال، وجعل من مصر قلبًا نابضًا للعروبة، ومنبرًا لصوت الشعوب الساعية إلى الحرية. أما دوليًا، فقد أسهم في تأسيس حركة عدم الانحياز، مؤكدًا حق الدول النامية في قرار مستقل بعيدًا عن الاستقطاب.
ورغم ما واجهته التجربة من تحدياتٍ وإخفاقات، بقي عبد الناصر رمزًا صلبًا لمعاني العزة والصدق السياسي، وقائدًا لم ينفصل يومًا عن آمال شعبه. وفي ذكرى ميلاده، نستحضر قيمه قبل إنجازاته: الإيمان بالوطن، والانحياز للإنسان، والقدرة على الحلم بمستقبلٍ أعدل.
رحم الله الزعيم الخالد، الذي لا تزال سيرته حيّةً في الذاكرة الوطنية، تُلهم الأجيال بأن الأمم تُبنى بالإرادة، وتنهض بالعدل، وتبقى بصدق قادتها.


