اخبار
من علماء الصواريخ إلى الردع الصامت كيف تحولت البدايات إلى واحدة من أكثر الملفات العسكرية غموضا فى المنطقة

بقلم: أيمن بحر
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية دخل العالم سباقا محموما للاستفادة من الخبرات العلمية الألمانية خاصة في مجالات الصواريخ والطيران وكانت مصر من الدول التي سعت إلى استقطاب عدد من العلماء للمساهمة في بناء قاعدة علمية وصناعية عسكرية قادرة على مواكبة التطورات في ذلك الوقت.
وخلال سنوات الخمسينيات والستينيات أصبح برنامج الصواريخ المصري محط اهتمام واسع وأثار قلقا لدى أطراف إقليمية ودولية وتعرض لضغوط سياسية وأمنية شملت عمليات اغتيال ورسائل مفخخة استهدفت بعض العاملين المرتبطين بالمشروع في محاولة لإيقاف مسيرته وإجهاض طموحاته.
لكن تلك المرحلة لم تكن نهاية القصة بل شكلت نقطة تحول دفعت إلى الاعتماد بصورة أكبر على الكفاءات المصرية وإعداد أجيال جديدة من العلماء والمهندسين القادرين على مواصلة العمل بعيدا عن الأضواء وفي إطار من السرية التي فرضتها طبيعة البرامج العسكرية.
ومع مرور السنوات أصبحت سياسة الغموض أحد أبرز ملامح العقيدة العسكرية المصرية فيما يتعلق بقدراتها الصاروخية فلم تعد التفاصيل تعلن للرأي العام ولم تعد البيانات تكشف عن الإمكانات أو المدى أو طبيعة الأنظمة وهو ما عزز حالة من عدم اليقين لدى الخصوم وأضفى بعدا إضافيا على مفهوم الردع.
وتؤكد الوقائع المعلنة أن بناء القدرات العسكرية لا يعتمد فقط على امتلاك السلاح بل على امتلاك المعرفة والخبرة والقدرة على التطوير المستمر مع الحفاظ على سرية المعلومات الحساسة وهو ما يجعل الغموض في بعض الأحيان جزءا من منظومة الأمن القومي وليس مجرد خيار إعلامي.
ورغم كثرة التكهنات والتقارير التي تتناول قدرات مصر الصاروخية فإن كثيرا من التفاصيل يظل غير معلن ولا يمكن التحقق منه بشكل مستقل ولذلك يبقى ما هو معروف رسميا أقل بكثير مما تتداوله التحليلات بينما تظل سياسة عدم الإفصاح أحد أهم عناصر الردع الاستراتيجى التى تعتمد عليها الدول فى حماية أمنها القومى.



