كتب: أحمد زينهم
تواصل وزارة الداخلية جهودها في تطوير منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل وفق أحدث النظم الإنسانية والتأهيلية، في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى إعادة بناء الإنسان وتهيئة النزلاء للعودة إلى المجتمع كعناصر فاعلة ومنتجة، وهو ما ظهر بوضوح داخل مركز الإصلاح والتأهيل (6) بوادي النطرون، الذي يعد أحد النماذج المتطورة في تطبيق فلسفة الإصلاح والتأهيل الحديثة.
وجاء ذلك بالتزامن مع تنفيذ قرار العفو الرئاسي الصادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد الأضحى المبارك، والذي أسفر عن الإفراج عن 1090 نزيلاً على مستوى الجمهورية بعد فحص ملفاتهم واستيفائهم الشروط القانونية المقررة، في خطوة تعكس حرص الدولة على منح المستحقين فرصة جديدة للاندماج الإيجابي داخل المجتمع.
وتنفذ وزارة الداخلية هذه الرؤية بقيادة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وتحت إشراف اللواء الدكتور محمود عشوش مساعد وزير الداخلية لقطاع الحماية المجتمعية، واللواء الدكتور يونس الشيخ مدير إدارة مباحث السجون، من خلال منظومة متكاملة تستهدف تطوير قدرات النزلاء علمياً ومهنياً وثقافياً.
وشهد مركز الإصلاح والتأهيل (6) بوادي النطرون خلال الفترة الماضية العديد من الأنشطة والبرامج التأهيلية التي تستهدف إعداد النزلاء للحياة بعد الإفراج، وذلك بقيادة العميد أحمد عمر مأمور المركز، وبمشاركة اللواء رامي خلف مدير مباحث المركز، والعميد محمد خلاف، والرائد تامر عون رئيس المباحث، حيث يواصل المركز تنفيذ برامج متنوعة تشمل تحفيظ القرآن الكريم، ومحو الأمية، والتدريب على الحاسب الآلي، إلى جانب الأنشطة الثقافية والتعليمية المختلفة.
كما يضم المركز عدداً من المشروعات الإنتاجية وورش التدريب المهني في مجالات النجارة والحدادة والتفصيل، فضلاً عن المشروعات الزراعية والإنتاج الحيواني، بما يسهم في تنمية مهارات النزلاء وتأهيلهم لسوق العمل عقب انتهاء فترة العقوبة، ويعزز من فرص إعادة دمجهم داخل المجتمع بصورة إيجابية.
وفي سياق متصل، جاءت نتائج الزيارة التفتيشية التي أجراها فريق من أعضاء النيابة العامة لمركز إصلاح وتأهيل وادي النطرون، تنفيذاً لتوجيهات المستشار محمد شوقي النائب العام بشأن التفتيش الدوري على مراكز الإصلاح والتأهيل وأقسام الشرطة، لتؤكد حجم التطوير الذي شهدته المنظومة خلال السنوات الأخيرة.
وتفقد أعضاء النيابة عنابر النزلاء والمركز الطبي ووحدة الغسيل الكلوي والصيدلية وعيادة الأسنان ومناطق التريض وأماكن الزيارة، إلى جانب مصانع الأثاث الخشبي والمعدني ومعرض المنتج النهائي ودور العبادة ومبنى التعليم الفني والتأهيل ومكتبة الاطلاع وفصول محو الأمية والملاعب الرياضية وغرف ممارسة الهوايات.
كما استمع فريق النيابة العامة إلى عدد من النزلاء للوقوف على أوضاعهم المعيشية والخدمية داخل المركز، حيث أكدوا تمتعهم بكافة الحقوق التي كفلها الدستور والقانون، وعدم وجود شكاوى تتعلق بالإقامة أو الرعاية الصحية أو برامج التأهيل المقدمة لهم.
وكشفت مصادر مطلعة أن فريق النيابة العامة أثنى خلال الزيارة على مستوى الانضباط داخل مركز الإصلاح والتأهيل (6) بوادي النطرون، وعلى الجهود المبذولة في تطبيق لائحة حقوق الإنسان وتوفير أوجه الرعاية المختلفة للنزلاء.
كما أشاد الفريق بالدور الذي يقوم به العميد أحمد عمر مأمور المركز والرائد تامر عون رئيس المباحث في متابعة تنفيذ برامج الإصلاح والتأهيل، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعزيز مبادئ حقوق الإنسان داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.
وتعكس هذه الجهود ما تشهده مراكز الإصلاح والتأهيل من نقلة نوعية في إطار رؤية الدولة المصرية لتطوير السياسة العقابية الحديثة، والتي تقوم على التوازن بين تنفيذ العقوبة واحترام حقوق الإنسان، وإتاحة الفرصة أمام النزلاء لاكتساب المهارات والخبرات اللازمة للعودة إلى المجتمع والمشاركة في عملية التنمية.
كما أسهمت برامج التأهيل والإعداد النفسي والمهني التي يتم تنفيذها داخل المركز في تحقيق أهداف المنظومة الإصلاحية الحديثة، والتي انعكست آثارها على العديد من النزلاء المستفيدين من قرارات العفو الرئاسي، بما يدعم جهود الدولة في لمّ شمل الأسر وترسيخ قيم التسامح والإصلاح وإعادة الدمج المجتمعي.
