
كتب ابراهيم محمد المنشاوي الأعرج.
محافظة أسوان
لقمة جائع افضل من حج بعد حج وعمرة بعد عمرة.
أحد الأئمة كان يجلس في المسجد وهو يعح بالمصلين فسألوه بسخرية فقالوا تخيل يا امامنا كم عدد المصلين في المسجد فنظر إليهم بغضب وقال لا أحد فقالوا له هل أنت أعمى فقال:
الأعمى من يغمض عينيه عن أرملة اوجع رأسها حمل ثقيل.
الأعمى من سجد لله وتكبر على خلق الله.
الأعمى من صام عن الطعام وافطر على الحرام.
الأعمى من طاف بالبيت الحرام وأكل الحرام .
الأعمى من قام بين يدي الجبار ولم يحرم الضعفاء نعم العمرة لها فضل كما جاء في الحديث
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّة» متفق عليه.
لذلك السادة المالكية نصوا على كراهة تكرار العمرة فى المشهور عندهم،
والعمرة سُنَّةٌ مؤكدةٌ فى العمرِ مرة واحدة، أو واجبة عند البعض.
الإنفاق على الفقراء والمحتاجين افضل من حج بعد حج وعمرة بعد عمرة
أحب النفقة إلى الله تعالى ما كانت أنفعَ للناس وأجدى فى إصلاح أحوالهم؛ عن ابن عباسٍ رضى الله عنهما قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى، فقال: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ إِمَّا أن أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا، وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ؛ ظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِى نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثَبُّتِ حَاجَتِهِ ثَبَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ، وَلَأَنْ يَمْشِى أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِى قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أن يَعْتَكِفَ فِى مَسْجِدِى هَذَا شَهْرَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ» أخرجه الحاكم فى “المستدرك”.
يقول الإمام أبو بكر الجَصَّاص فى “أحكام القرآن” : مبيناً لنا ما فهمه من القران الكريم وأحاديث نبوية [المفروض إخراجه هو الزكاة، إلَّا أن تحدث أمورٌ توجب المواساةَ والإعطاءَ؛ نحو: الجائع المضطر، والعارى المضطر، أو ميتٌ ليس له مَن يُكفِّنه أو يُواريه]
ومن المقرر فقهًا أن العبادة المُتَعَدِّيَةَ أفضل من القَاصِرَةِ غالبًا؛ كما فى “الأشباه والنظائر” للإمام السيوطى، وهذا ما فهمه جماعةٌ من السلف الصالح حين نصُّوا على أن الصدقة أفضل من التطوع بالحج العمرة؛ لأن الصدقة عبادةٌ متعدية، أما الحج والعمرة تطوعًا؛ فعبادتان قاصرتان على صاحبهما، فروى أبو بكر بن أبى شيبة فى “المصنف” عن سيدنا الحسين بن على رضي الله عنهما قال: “لَأَنْ أَقُوتَ أَهْلَ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ صَاعًا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ كُلَّ يَوْمٍ صَاعَيْنِ شَهْرًا، أَحَبُّ إلى مِنْ حَجَّةٍ فِى إِثْرِ حَجَّةٍ”.
وقد تعددت نصوص فقهاء المذاهب الأربعة فى ذلك
فإنهم وإن تكلموا عن التطوع بالحج؛ إلا أنه يشمل التطوع بالعمرة أيضًا بطريق الأولى.
فقالوا في مذهب السادة ( الحنفية) أن تقديم الصدقة أيام الغلاء وشدة احتياج الفقراء؛ أفضل من التطوع بالحج،
وفي مذهب السادة( المالكية) تقديم الصدقة على حج التطوع أفضل فى سَنة المجاعة؛ بناءً على أن التوَقِّى من إثم تضييع الفقراء مقدمٌ على تحصيل أجرِ حج النافلة، كما نصَّ عليه الإمام مالك.
بل فرَّع المالكية على القول بوجوب الحج على التراخي؛ تقديم الصدقة على حج الفريضة، ونصوا على أنه إذا تعينت المواساةُ على مريد حج الفريضة: فإنه يجب عليه تقديمها على الحج؛ للاتفاق على وجوب المواساة على الفور، بخلاف الحج الذى اختلف فى كونه واجبًا على الفور أو التراخى.
وفي مذهب السادة (الشافعية) أن الأصح تقديم سائر الوصايا -ومنها الوصية بالصدقة على الفقراء- على الوصية بحج التطوع؛ نظرًا إلى أن الحج من حقوق الله تعالى، والصدقة من حقوق الآدميين، وحقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المشاحة، حتى جزموا بأنه لا وجه لتقديم الحج إلا إذا نص الموصى على تقديمه.
وفي مذهب السادة (الحنابلة) نصَّ الإمام أحمد على أن إطعام الجائعين وإعطاء المحتاجين أفضل من حج التطوع، وعلى أن الصدقة عند الحاجة لا يَعدلها شيء؛ لأن نفعها عامٌّ ومتعدٍّ، كما نصَّ الحنابلة كذلك على أن الوصية بالصدقة أفضل من الوصية بحج التطوع.
وعلى هذا فإن الإنفاق على الفقراء والمحتاجين أفضل من حج التطوع وعمرة التطوع، وقواعد الشريعة وحكمة الله تعالى واضحة فى توجيه العباد إلى فعل الخير على أساس تقديم الأهم والأصلح للناس.
.
ننادى من هذا المنبر على من يكرر الحج والعمرة بأن يحج إلى بيوت الفقراء والمساكين والمحتاجين والمرضى سيجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم، بل سيجد المولى سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم
إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ، كيفَ أعُودُكَ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟! قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قالَ: يا رَبِّ، وكيفَ أُطْعِمُكَ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟! قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلكَ عِندِي، يا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قالَ: يا رَبِّ، كيفَ أسْقِيكَ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟! قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أمَا إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وجَدْتَ ذلكَ عِندِي
ونناشد من يكرر الحج والعمرة بأن يخرج مكانه مسنة تتمنى أن تذهب للحج أو حتى العمرة وله الأجر والثواب مضاعف ،
أو يدخر هذه الأموال للأيتام لصرفها عليهم في التعليم ،او يكفل أسرة فقيرة عندهم مريض سود عليهم الحياة ، أو يصلح طريقا عاما أو حتى يحفر قبرا يوارى فيه الموتى.
ولقد رأيت هذا السائق يفرح بمولد سيد الانبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم وعبر عن فرحه بالمواساة والإحسان إلى الآخرين وهذه ثقافة نتمنى أن تنتشر فإن الساجد قبل المساجد

