مقال

كل واحد يخليه في نفسه راحة مفقودة في زمن التدخل الزائد


الصحفية/نهي احمد مصطفى

في زمن بقى فيه كل شيء مباحًا للنقاش وكل حياة مفتوحة للتعليق، أصبحت عبارة «كل واحد يخليه في نفسه» مش قلة ذوق ولا أنانية، لكنها أسلوب حياة يحمي النفس من الاستنزاف هي دعوة هادئة لترك الناس تعيش اختياراتها دون وصاية ودون أحكام جاهزة.

التدخل في شؤون الآخرين بقى عادة عند ناس كتير، تحت مسميات مختلفة نصيحة خوف حرص أو حتى حب لكن الحقيقة إن أغلب التدخلات لا بتصلّح ولا بتفيد، بل بتجرح، وتكسر وتحمّل الإنسان فوق طاقته مش كل رأي لازم يتقال ومش كل فكرة لازم تتفرض.

كل واحد يخليه في نفسه معناها احترام المساحات، واحترام الخصوصية وفهم إن كل إنسان عنده ظروفه وتجربته ومعاركه اللي محدش شايفها غيره اللي شايفه صح في حياتك، مش شرط يكون مناسب لغيرك واللي نجح معاك مش بالضرورة ينجح مع غيرك.

الراحة الحقيقية بتيجي لما نركّز في نفسنا، في تطويرها في إصلاح عيوبها بدل ما نضيّع طاقتنا في مراقبة غيرنا وانتقادهم الإنسان اللي مشغول بنفسه وبحياته عمره ما هيلاقي وقت يحاكم الآخرين أو يتدخل في تفاصيلهم.

المجتمع مش محتاج ناس أكتر تحكم، محتاج ناس تفهم وتسكت محتاج ناس تعرف إمتى تتكلم وإمتى تحترم الصمت لأن الصمت أحيانًا بيكون أحنّ من ألف كلمة وأرقى من ألف نصيحة.

كل واحد يخليه في نفسه كمان معناها إنك تسيب الناس تغلط وتتعلّم تقع وتقوم تختار وتتحمّل نتيجة اختيارها لأن النمو الحقيقي مش بييجي من التوجيه الدائم، لكنه بييجي من التجربة.

الخاتمة
لما كل واحد يخليه في نفسه، الحياة بتبقى أبسط والقلوب أهدى والعلاقات أصدق. ما بينا وبين بعض مش محتاجين أكتر من احترام وحدود واضحة، كل واحد عارف مكانه، وسايب غيره يعيش حياته زي ما هو شايف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى