قساة قلوب كالحجارة بل أشد.

الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبو صالحه .
قساة قلوب في أعمالهم. قلوبٌ كالحجارة، بل أشد منها صلابة.
في عمقها متجزئة من الداخل، مفتتة وهشة. لا تصلح لحنانٍ ولا لدفء.
رغم كل الظروف، هي محاطة بأسوارٍ يابسة. أسوار بنوها بأيديهم ليغلفوا بها قلوبهم، كي تزداد قوة وصلابة.
أسوار قتلت أنفسهم وخلجاتهم قبل أن تقتل غيرهم.
منذ الصغر قُتلت فيهم الرحمة. دُفنت تحت اسم “المهنة” و “العمل” و “المسؤولية”.
فأصبحت القسوة سلوكاً، والصلابة قناعاً يلبسونه مع الجميع.
سيطر عليهم قطار الحياة السريع. ركضوا خلف المال والمنصب، ونسوا أن للحياة محطات اسمها “بيت” و “أسرة” و “حب”.
يريدون أن يؤمنوا مستقبل أفراد أسرتهم.
يريدون أن يُذكرهم الناس بعد موتهم فيقال: “كان رجلاً عظيماً، الكل يدور حوله”.
لكن هيهات…
النفس لا ترحم.
كيف ترحم وأنت ظلمت أفراد أسرتك بعملك المتواصل وانشغالك الدائم؟
كيف ترحم وأنت لا تراهم في أعيادهم، ولا في مناسباتهم؟
أصبحت رجل أوامرٍ متسلط. والعبد للمال.
نعم، المال يُنعش الشريان. والوطن يحتاج لسواعدكم.
ولكن أين الحياة؟
أين الحب؟ أين الحنان؟ أين العِرق الذي تذرفونه لأجل من؟
لمن تبنون؟ لمن تجمعون؟
ستأتي لحظة…
لحظة لن ينفعك فيها المال، ولن يحميك فيها المنصب، ولن يدفئك فيها التصفيق.
ستعود للبيت فتجده بارداً. تبحث عن حضنٍ فلا تجده. تبحث عن كلمة “حمداً لله على سلامتك” فتصطدم بالصمت.
حينها فقط ستفهم…
أنك بنيت قصوراً من حجارة، وهدمت بيتاً من قلوب.
أنك ربحت العالم كله، وخسرت أهم استثمار: “قلوب من يحبونك”.
النجاح الحقيقي ليس أن يذكرك الناس بعد موتك.
النجاح أن يشعر بك من حولك وأنت حي.
أن تكون أباً قبل أن تكون موظفاً.
وأن تكون إنساناً قبل أن تكون رقماً في مؤسسة.
فليّن قلبك قبل أن يتحجر.
وارجع لبيتك قبل أن يصبحوا غرباء.
فالرحمة لا تضعفك الرحمة هي التي تُبقيك إنساناً. (( ابنتك المخلصة يا أول كلمة نطقتها ولم أجدك حولي )).
دمتم بخير



