قراءة تحليلية جديدة في شخصية مصر


د.إسلام إسماعيل أبوزيد
عضو اتحاد المؤرخين العرب

يتناول الباب الأول من كتاب شخصية مصر للدكتور جمال حمدان دراسة في عبقرية المكان” أو بمفهوم أوضح”شخصية مصر الطبيعية”. يُعد هذا الباب حجر الأساس في الموسوعة، حيث يُعرّف حمدان مصر من خلال بيئتها وتكوينها الجغرافي والجيولوجي.يركز الباب الأول على المحاور الأساسية التالية:التكوين الجيولوجي والنشأة: يسلط الضوء على بنية مصر الجيولوجية وكيف تشكلت أراضيها عبر العصور المختلفة، معتبرًا أن جغرافيا مصر هي المسرح الذي تشكلت عليه هويتها التاريخية والحضارية.


ويفضل الدكتور جمال ذلك بقوله يبدأ رواية مصر الطبيعية من الماضى الأركى السحيق منذ كانت نواة جيولوجية ويتابعها وهي تتخذ مورفولوجيتها الحالية عبر سلسلة من عمليات من طغيان البحر وانحساره وتحليل كامل متكامل لخريطة مصر الجغرافية في ضوء ثلاثية خطوط الطبيعية (النهر والصحراء والبحر) مبرهنا على بساطة جغرافية مصر وكاشفا عما تخبئ جيولوجيتها من انتظام وتناظر.

الفصل الثانى والثالث بعنوان تاريخ حياة نهر وتغيرات النيل التاريخية: محاولة لتحديد ميلاد النيل متى ظهر وأصله وتكون الدلتا ودينامكية النهر وإيقاع حركته ودراسة تغيرات المجرى على مر التاريخ وتغيرات فروع الدلتا مدعما نظرياته بالخرائط.

و يبدأ الفصل الرابع بعنوان وجه مصر بتلخيص وجه مصر الطبيعى وتقسيم سطحها إلى أقسامه المصرية في لمسات خاطفة وو بساطة جغرافينها التي تتجلى في السيمترية أو التناظر الذي يسود عناصر اللاندسكيب الطبيعى في مصر فيقول ” فعلى جانبى الوادى الذي تحف به حافتان هضبيتان في توازن ملحوظ تتناظر صحراوان في الشرق والغرب بصفة مستمرة والوادى نفسه –على وحدته الاساسية- ينقسم ما بين الدلتا والصعيد.. الذين يتوازنان بدورهما في استقامة واضحة ما بين الشمال والجنوب وحول الجميع يتناظر بحران رئيسيان في الشمال والشرق


وياخذنا الدكتور حمدان إلي نهر النيل (شريان الحياة): يخصص تحليلاً عميقاً لوادي النيل، معتبراً إياه العمود الفقري للبلاد، والسبب الرئيسي في استقرار الإنسان المصري وتحوله إلى الزراعة منذ القدم.


وننتقل بين صفحات الباب الأول لنختتم بكلام الدكتور جمال حمدان عن الصحراوات المصرية: يدرس حمدان الصحراء الشرقية والصحراء الغربية، ويبرز دورها الاستراتيجي في حماية العمق الجغرافي للبلاد، فضلاً عن ثرواتها الطبيعية.الكتاب بأكمله يمزج بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة، ويعتبر هذا الباب بمثابة “البيئة الحاضنة” التي شكلت العبقرية المكانية لمصر.
ونتلقي إن شاء الله مع قراءة جديدة للباب الثاني من شخصية مصر .

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *