زمن البلاء ساعة وستنقضي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن فضيلة الصبر والصابرين، وأن من ثمرات الصبر والصابرين هم ظفرهم بمعية الله سبحانه لهم، حيث قال تعالى ” واصبروا إن الله مع الصابرين ” وكما أن من ثمرات الصبر والصابرين هو مضاعفة أجر الصابرين على غيرهم، حيث قال الله تعالى ” إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ” وكما أن من ثمرات الصبر والصابرين هو الفوز بالجنة و النجاة من النار، حيث قال الله تعالى ” إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ” وكما أن من ثمرات الصبر والصابرين.
هو حصول المحبة من الله، حيث قال الله تعالى ” والله يحب الصابرين ” وكما ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن دوافع تعين على الصبر ومنها تدبر الآيات والأحاديث الواردة في فضيلة الصبر، وأيضا اليقين بأنه لا يقع شيء إلا بقدر الله تعالى، وكذلك العلم بأن إختيار الله له أحسن من اختياره لنفسه، وكذلك إستحضار أن أشد الناس بلاء الأنبياء والصالحون، وأن يعلم أن زمن البلاء ساعة وستنقضي، وكما ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الإحسان إلى الخلق بالقول والعمل وأنواع المعروف، فإن ذلك يدفع الله تعالى به عن البر والفاجر الهموم والغموم، لكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب، إذ يتميز إحسانه بأنه صادر عن إخلاص واحتساب، فيهون الله عليه بذلك المعروف لما يرجوه من الخير.
ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه، وأيضا الاشتغال بعمل من الأعمال، أو علم من العلوم النافعة مما تأنس به النفس وتشتاقه فإن ذلك يلهي القلب عن اشتغاله بالقلق الناشئ عن توتر الأعصاب، وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحت نفسه وازداد نشاطه، وأيضا اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وترك الخوف من المستقبل أو الحزن على الماضي، فيصلح يومه ووقته الحاضر، ويجد ويجتهد في ذلك، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فسبحانه وتعالي القائل ” فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ” واعلموا أن للتاجر الأمين صفات ينبغي التحلي بها، منها إيثاره المصلحة الوطنية العامة على المصلحة الشخصية، والإسهام في بناء الوطن، من خلال التحرك في ضوء أولوياته، سواء كانت زراعية، أم صناعية.
وتقديم ما يحتاجه الوطن منها، والعمل على الوفاء بالواجب الكفائي، أو الإسهام في الوفاء به في مجال عمله، وهو بتلك الروح الوطنية يرجو أجر النفع العام عند الله عز وجل، حيث يقول الحق سبحانه “وافعلوا الخير لعلكم تفلحون” ويقول سبحانه وتعالي أيضا “وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” ولا يشك مسلم في أن أربح التجارة هي ما كانت مع الله، فهي تجارة سلعتها الطاعات وثمنها الحسنات، يضاعفن من حسنة إلى عشر إلى سبعمائة وأكثر، والذين يجيدون هذه التجارة الرابحة هم من عرفوا الله فخشوه، ولم تنقطع صلتهم به قط، وكان همهم الأول والأخير رضاه، فسبحان الله الذي وهبنا ما نتاجر به معه، ثم وفقنا إلى التجارة معه، وتفضل علينا بها، ثم هو يعطينا أجر تلك التجارة كأحسن ما يكون الأجر والجزاء، فهو خير أجر في خير تجارة، ثم هو يزيدنا من فضله فوق أجورنا.
ويضاعف لمن يشاء، وأخبر الله سبحانه عن أن هذه التجارة مع الله جل وعلا حينما يريد بها المؤمن رضا الله، أنها تجارة رابحة، وأن عاقبتها إلى خير، وإن التجارة مصدر مهم من مصادر الرزق، يعالجها معظم الناس الذين هم بين بائع أو مشتري، فوجب أن تضبط بأخلاق الشرع، وتحاط بعناية التراضي والصدق والورع، فيقول الله تعالى” يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم” ويقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم “رحم الله رجلا سمحا إذا باع “أى بمعنى سهلا لينا” وإذا اشترى، وإذا اقتضى ” أى بمعنى طلب الذي له على غيره” رواه البخارى.



