اخبار

زلزال فجر الإثنين حين اهتزت الأبدان وسكنت القلوب بالأمان


إعداد: منى منصور السيد
حين استيقظت القلوب قبل الأبدان على وقع نبضة أرضية مباغتة مع أولى تباشير فجر الإثنين، الثالث من أغسطس لعام 2026، وجد ملايين المصريين في القاهرة الكبرى ومدن القناة والإسماعيلية والسويس أنفسهم وجهاً لوجه أمام حقيقة طالما تغافلت عنها زحمة الحياة: هشاشة الإنسان أمام عظمة الطبيعة. في تلك اللحظات الحالكة من الساعات الأولى للصباح، تداخلت دقات القلوب الخائفة مع اهتزاز الجدران، وتعلقت عيون الآباء والأمهات بأطفالهم النائمين في براءة، سائلين الله اللطف والسلامة في ليلة لم تشبه سائر الليالي.


لم يكن ما حدث مجرد رقم يُحصى في سجلات الرصد الزلزالي، بل كان تجربة شعورية عميقة هزت وجدان الشارع المصري وأيقظت هواجس النفس البشرية مع كل اهتزازة تحت الأقدام. وتلك الأرض الطيبة التي نعيش عليها، وإن كانت طالما استقرت وألفتنا، تقع جغرافيتها على حواف نشطة تاريخياً في خلجان السويس والعقبة ومياه البحر الأحمر وشرق المتوسط، حيث تذكّرنا الطبيعة من حين لآخر بأننا نسكن على صفائح متحركة. ورغم ما خلفته الهزة من ومضات قلق سريعة في الصدور، فإن الألطاف الإلهية سبقت كل مخوف، وظلت كفة الطمأنينة أرجح بعد أن تبين خلو الميدان من أي خسائر بشرية مأساوية أو فواجع إنشائية تنفطر لها القلوب.


وما إن تنفس الصباح حتى تكشفت ملامح التضامن البشري والمؤسسي؛ حيث تحولت الساعات التالية لذلك الفجر العصيب إلى ملحمة مصغرة من تبادل الطمأنينة بين المواطنين على منصات التواصل، بينما كانت محطات الرصد والدولة بأجهزتها وغرف عملياتها تسابق الزمن لفك طلاسم رسائل الأرض وطمأنة العباد. ولم تلبث الجهات الرسمية أن أكدت ببياناتها أن الوضع تحت السيطرة تماماً، وأن الأرواح والممتلكات في عهدة الأمان، مما هدّأ من روع النفوس وأعاد السكينة إلى البيوت.


وهذه اللحظات القاسية التي ترتجف فيها الأرض تعلمنا أبجدية جديدة للنجاة قوامها الهدوء ورباطة الجأش؛ فحين تشعر بأن الأرض تميد من تحتك، يكون الاحتماء تحت الطاولات المتينة أو بجوار الجدران الداخلية بعيداً عن النوافذ والمصاعد هو حصنك المنيع. وما إن يسكن غضب الأرض حتى يبدأ الإنسان واقعه الجديد بحذر واعي، مبتعداً عن المباني المتصدعة وأعمدة الكهرباء، متأبطاً الحقيقة من مصادرها الرسمية لا من سراب الشائعات، ومجهزاً حقيبة طوارئ صغيرة تضم رفيق الدرب من ماء ودواء ومصباح ووثائق تحفظ الهوية والوجود.


إن زلزال فجر الإثنين لم يكن سوى ومضة عابرة تذكرنا بأننا عابرون على هذه البسيطة، وأن قوة المجتمعات تقاس بمدى تلاحمها الإنساني ووعيها الرشيد في مواجهة الأزمات. وستبقى مجلة المنصور مرآة لهذا النبض الإنساني الحي، تقتفي أثر الوجدان المصري وتسجل تفاصيل أيامه بكل صدق ودفء وأمانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى