الجزء السادس والعشرون – “خطوات لما بدنا .
كانت هاي الخطوات الجاي من ورا الباب. هو شخص منهم، سبقهم وشاف وتكشّف قبلهم. كان حامل كندرة عسكرية قطعة وحدة وقال إنه ما لقى التانية، وهي من غير رباط.
مستغرب: وين الفردة التانية؟ أو وين صاحبها؟ رغم المأزق اللي هم فيه، قاعد ينظر على أرجلهم. حتى النمر ما سلم منه، نظر على رجله وقال: “إنت أحسن منا، إلك أربع رجلين وما تلبس حذاء عسكري. خدمت سنين وانصعت لأوامر. هو اندفن، هو انقتل، سقطت فردة حذاء. لكن إنت بتقدر تشم، دور عليه”.
صاح النمر زئير. خاف بعده، شمّم الكندرة. “أنا آسف، عملتك كلب وإنت نمر”. قالت ليلى: “منيح ما أكلك”.
ولكن في شي. لما لبس الكندرة كان في قطعة حديد مكتوب عليها تسلسل بشفرة. هون سكت الضابط، عرف شو هو. كان لابس حذاء. طلب قطعة الحديدة، عمل اللي لقاها إنها بلعها النمر أو اختفت. فتش ما لقاها، استغربوا.
هون فجأة سمعنا صوت بصيح: “هي شمبانزي مع قرد! هدول وين كانوا؟ شو علاقتهم بالنمر؟” صار يروح لعند الشمبانزي والقرد. ولكن هون عرف اللي معهم الضابط إنه في أمير أو مسؤول كان معهم.
الآن النمر والقرد والشمبانزي ما تخانقوا، بل العكس صاروا يعبطوا بعض. ولكن طفل لي معهم، وهو مع الشمبانزي. فجأة الضابط تذكر الطفل وقال له: “كان معك أسد أبيض صغير، وين راح؟”
قال له: “نعم، كنت ذاهب إلى مكان تنظيف الحيوانات – عيادة بيطرية – فجأة صار ردم علينا. ما لقيت إلا الشمبانزي ساعدتني كنت عالق. ما لقيت الأسد الأبيض، وأنا بفتش على مكان أطلع منه”.
ضحك واحد: “كلنا عالقين، ما عنا أكل. خلينا نتبع المكان اللي بيمشوا فيه الحيوانات. انتبهوا، ممكن يكون هناك حيوانات مفترسة. ما دام إحنا مع هدول مش أمان لنا، إذا جاعوا راح ياكلونا. حتى صاحبة النمر بياكل”.
قال واحد: “محنا أموات”.
هون تذكرت ملفات كلمة “إحنا أموات”. صرنا أموات ما دام الحقيقة ما طلعت للخارج.
هون إجا باب أمل وتركتهم ولحقت أنا والأطفال لبر الأمان. لكن الأطفال انحجزوا بالردم، صار تراب عليهم ما قدرنا نطلعهم. ظليت أنا والنمر وصاحبي نمشي في حفر النمرالذي حفر دلّنا للوصول لكهف يفتح على حفر. هون كان الكهف مطل على البحر.
نزل النمر واصطاد سمك، وإحنا نزلنا شوي لبر البحر. وإذا النمر جاب سمك لنا، أكلناها ني. وبعد شوي سبحنا وروحنا على مرفأ، وظل المكان سري. ولكن خبرونا عن الناس تحت الأرض المفقودين، وعرفنا إن طلعتهم الحكومة. منهم هرب من مكان آخر، ومنهم انتحل شخصيات أخرى.
هون نبدأ قصة مأساة والملف الأحمر: اللي كانوا يحطوا مال حتى يحضنوا أطفال مش إلهم، ويعلموهم كراهية أهلهم، ويستفيدوا عائلات أخرى من ذلك. لكن ملفات وأوراق حمراء كان هرب محتفظ فيها بي علبة غير شاي اللي ما خاب. لكن كل شي وقته حلو .
المرفأ كان فاضي بس صدى خطواتنا بتردد بين الحاويات الصدا. النمر قعد على الصخر وطلع على البحر، كأنه بيودع شي. أنا مسكت الورقة الحمرا اللي طلعها شاي كانت مبلولة وريحتها ملح ودم.
فتحتها بإيدين بترجف. أول سطر فيها كان بخط طفل:
“إمي ما ماتت.إمي باعوني”.
الضابط لما شافها سكت. بعدين همس: “هاد الملف الأحمر… كل اسم فيه طفل مدفون وهو عايش”.
النمر زأر زئير خفيف، مش خوف.تحذير. كأنه بيقول: “اللي جاي أثقل من الردم”.
يتبع في العدد القادم


