رحلة الأثري الصغير».. مبادرة مجانية لتعريف الأطفال بالحضارة المصرية وترسيخ الوعي الأثري

الفيوم – اسامه محمد فهيم
في إطار جهود نشر الوعي الأثري وتعزيز ارتباط النشء بتراثه الحضاري، أطلقت إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار الفيوم مبادرة «رحلة الأثري الصغير»، وهي مبادرة توعوية وتعليمية مجانية تستهدف الأطفال من سن 9 إلى 15 عامًا، وتهدف إلى تعريفهم بالحضارة المصرية القديمة وتراثها الأثري، من خلال مجموعة من الأنشطة التعليمية والفنية والتفاعلية التي تجمع بين المعرفة والمتعة والإبداع.
وأكدت نرمين عاطف، مدير إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار الفيوم، أن فكرة المبادرة تنطلق من الإيمان بأن بناء الوعي الحقيقي يبدأ منذ الصغر، وأن تعريف الأطفال بتاريخ مصر وحضارتها العريقة يسهم في بناء جيل واعٍ ومعتز بهويته الوطنية، ومدرك لقيمة ما تمتلكه مصر من تراث حضاري فريد.
وأوضحت أن المرحلة الأولى من «رحلة الأثري الصغير» تضمنت سلسلة من الندوات والمحاضرات الأثرية التي تناولت موضوعات متنوعة حول الحضارة المصرية القديمة، من بينها أشهر الملوك والملكات، والمعابد والمقابر، وطرق الكتابة عند المصري القديم، إلى جانب العادات والتقاليد ومظاهر الحياة اليومية في مصر القديمة، بما يتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة.
كما ركزت المبادرة على تقديم مفهوم الوعي الأثري للأطفال بصورة مبسطة، من خلال تعريفهم بأهمية الآثار وضرورة الحفاظ عليها، والتعامل معها باعتبارها جزءًا أصيلًا من تاريخ الوطن وهويته، وترسيخ فكرة أن حماية التراث مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل فرد في المجتمع.
ولم تقتصر أنشطة المرحلة الأولى على الجانب النظري، بل امتدت إلى مجموعة من الأنشطة الفنية والثقافية، شملت ورش العمل الفنية المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، والمسابقات الثقافية والأثرية، والرسم والتلوين، والقصص التراثية، والعروض التفاعلية والأفلام التعليمية، بما أتاح للأطفال فرصة للتعبير عن معارفهم وأفكارهم بصورة مبتكرة.
وتضمنت المرحلة الأولى أيضًا تشجيع الأطفال على المشاركة الفعالة في نشر الرسائل التوعوية الخاصة بالحفاظ على الآثار، من خلال أعمال فنية ومحتوى توعوي يعكس ما اكتسبوه من معلومات خلال المبادرة، الأمر الذي ساعد على تحويل الطفل من متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في نشر الوعي الأثري بين أقرانه ومجتمعه.
وفي إطار المبادرة، أطلقت إدارة الوعي الأثري برنامج «صوت الأثري الصغير»، ليكون مساحة جديدة تمنح الأطفال المشاركين فرصة للتعبير عن أفكارهم وتجاربهم ومواهبهم، والتحدث عن اهتماماتهم في مجال الآثار والتراث.
ويقدم البرنامج لقاءات وحوارات مع أطفال المبادرة حول تجاربهم خلال «رحلة الأثري الصغير»، إلى جانب استضافة المتخصصين في مجال الآثار والتراث، وتقديم معلومات أثرية مبسطة ومسابقات ومواقف وتجارب ملهمة، بما يساعد على تنمية مهارات البحث والتعلم والحوار والتعبير لدى الأطفال.
وتأتي مبادرة «رحلة الأثري الصغير» وبرنامج «صوت الأثري الصغير» ضمن توجه إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار الفيوم نحو ابتكار وسائل جديدة ومختلفة للوصول إلى الأطفال والنشء، وتقديم المعرفة الأثرية بأساليب تتناسب مع اهتماماتهم وطرق تفاعلهم، بما يرسخ ارتباطهم بالحضارة المصرية ويعزز إحساسهم بالانتماء والمسؤولية تجاه تراث وطنهم.
ومن المقرر أن تتوج فعاليات المبادرة بتكريم الأطفال الفائزين والمتميزين ومنحهم شهادات تقدير، تقديرًا لمشاركتهم وتشجيعًا لهم على مواصلة التعلم والإبداع والاهتمام بتاريخ وطنهم وتراثه.
وتؤكد تجربة «رحلة الأثري الصغير» أن الوعي الأثري لا يقتصر على تقديم المعلومات التاريخية، وإنما يمتد إلى بناء علاقة حقيقية بين الطفل وتراثه، وتحويل المعرفة إلى سلوك وممارسة ومسؤولية.
فأطفال اليوم هم حماة تراث مصر في المستقبل، وكلما عرف الطفل قيمة حضارة بلاده وأدرك عظمة ما تركه الأجداد، أصبح أكثر حرصًا على حمايتها والحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة.



