مقال

دروس من الهجرة النبوية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

من دروس الهجرة هو حفظ الله لرسوله صلي الله عليه وسلم ونصرته لدينه وإعلاء كلمته مع محاولة الكفار قتله والقضاء على دينه، ومن دروس الهجرة هو حب المؤمنين لنبيهم صلى الله عليه وسلم فقد روي في قصة الهجرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يمشي تارة أمام النبي صلى الله عليه وسلم وتارة خلفه وتارة عن يمينه وتارة عن شماله، خوفا من أن يأتيه مكروه فيفديه بنفسه رضي الله عنه، وهكذا كان بقية أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم كانوا يفدونه بأموالهم وأبنائهم وأنفسهم وهذا هو حال المؤمنين في كل زمان، ومن علامات محبة النبي صلي الله عليه وسلم هو متابعته فيما يأمر به وعدم تقديم أي أمر على أمره وتلك هي المحبة الحقيقية، ومن معاني الهجرة هو وجوب هجرة القلب إلى الله بمحبته وعبوديته، والتوكل عليه وهجر ما يكرهه وفعل ما يحبه وهناك هجرة القلب والبدن للسيئات والمعاصي. 

 

فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا قال صلي الله عليه وسلم ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ” وروى البخاري تعليقا وابن حبان عنه أيضا “المهاجر من هجر السيئات” ومن دروس الهجرة هو أن رابطة العقيدة هي الرابطة التي الحقيقية بين المؤمنين، حيث تتضاءل أمامها الإنتماءات القومية والقبلية والعلاقات الحزبية، فعندما قدم النبي صلي الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وقضى على العداوة التي كانت مستحكمة بين الأوس والخزرج فانصهر الجميع في بوتقة الإيمان وذابت بينهم العداوات والإحن وتلاشت العصبيات والأعراق، ومن دروس الهجرة هو أثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين، ففي موقف عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما ذلك الشاب الثقف اللقن حيث كان يدلج من عند النبي صلي الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه بسحر. 

 

فيصبح مع قريش بمكة كبائت فيها، فلا يسمع أمرا تكيده قريش للنبي صلي الله عليه وسلم إلا وعاه حتى يأتيهما حين يختلط الظلام فينقل لهما الأخبار، وهذا يجلي أثر الشباب في الدعوة إلى الله تعالي ودورهم في الأمة ونصرة الدين والملة، والحفاظ على مقدرات أوطانهم ومجتمعاتهم فليحذر شبابنا من الدعوات التي تدعوهم الى الشبهات والفرقة والإختلاف وشق الصف أو تلك الدعوات إلى تدعو إلى تخديرهم بالشهوات والملهيات وتغييبهم عن ساحات التأثير في الوقت الذي نرجو فيه أن يضطلعوا بمهمات الحفاظ على الدين والقيم، والرباط على ثغور الأخلاق والمبادئ أمام المتغيرات المتسارعة ودعاوَى العولمة والعلمنة، وفي موقف السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ما يجلي دور المرأة والفتاة المسلمة في خدمتها لدينها ودعوتها فعندما كان الصديق رضي الله عنه يحزم الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلا ليربط به زاد الطعام والسقاء. 

 

فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد، فسميت ذات النطاقين رضي الله عنها وهذا هو دور المرأة المسلمة تجاه دينها هو النصرة والدعوة وإرضاع الأجيال دينهم مع لبنها، لا كما يريد دعاة المدنية الزائفة أهل الشهوات والمآرب الفاسدة الذين أجلبوا على المرأة بخيلهم ورجلهم زاعمين زورا وبهتانا أن تمسكها بثوابتها وقيمها وإعتزازها بحجابها وعفافها تقييد لحريتها ومصادرة لشخصيتها، وقد انطلت هذه الخدعة على بعض من النساء فخرجن من بيوتهن يبحثن عن سعادة موهومة وراحة مزعومة في التبرج والسفور ونزع حجاب الحياء، فكانت النتيجة تلوث الشرف وذهاب الحياء وانتشار المنكرات والزنا والخنا، فما أحوجنا إلى ترجمة هذه المعاني إلى واقع تعيشه الأمة وتترسم معالمه وخصوصا في هذا الزمان الذي تعاني فيه ألوان الظلم والعسف والكيد والمكر والإستضعاف. 

 

وإحتلال وتخريب وتدمير وقتل وتشريد وتهجير وإبعاد وسفك للدماء وغير ذلك، وإن من فاته ثواب الهجرة إلى الله ورسوله صلي الله عليه وسلم زمن النبوة فقد شرع الله تعالي له هجرة من نوع آخر فيها ثواب عظيم وأجر جزيل إنها هجرة الذنوب والمعاصي فاهجر المعصية وهاجر إلى الطاعة وأهجر التفريط وهاجر إلى الإستقامة واهجر التمرد والآثام إلى الانقياد والاستسلام، وهاجر بقلبك من الركون إلى الدنيا والإطمئنان إليها إلى الدار الآخرة والرغبة فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ” واهجر الكسل وطول الأمل إلى الجد والإجتهاد في طاعة الله وخاصة في هذه الأيام التي كثرت فيها الفتن والمحن حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” العبادة في الهرج، أي زمن الفتن كهجرة إلي” رواه مسلم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *