بقلم/نشأت البسيوني
في وقت ما تلاقي نفسك مش قادر تسمع حاجة غير صوتك من جوه صوت مش دايما واضح لكنه حاضر طول الوقت مرة في شكل خوف ومرة سؤال ومرة إحساس تقيل مش لاقي له تفسير وتلاقي نفسك بتهرب من الصوت ده بكل طريقة ممكنة شغل كتير علاقات مجاملات ضحك مش مكانه تفاصيل بتملّي يومك بس ما بتملاشك
ومع كل الهروب تحس إن صوتك الداخلي بيعلى أكتر كإنه بيقولك
اسمعني بقى بطل تجري انت محتاجني ومش هسكت طول ما انت بتتجاهل الحقيقة اللي جواك الحقيقة اللي بتتجمّع من سنين وبتدق على بابك كل يوم لحد ما ييجي يوم ما تلاقيش قوة تهرب ولا طاقة تتظاهر ولا مساحة تخبي جواك وتقرر تقعد مع نفسك بصدق يمكن لأول مرة من سنين تقعد قدام وجعك قدام غلطاتك قدام اختياراتك قدام التعب اللي دايما كنت تقول عادي وهو مش عادي
وفي اللحظة دي تكتشف إن القسوة كلها كانت في الهروب وإن الراحة اللي كنت بتدور عليها في أي حاجة برا كانت جوه اللحظة اللي تواجه فيها نفسك وتتكلم معاها من غير خوف ولا أعذار ولا تبريرات وتبدأ تسمع صوتك بوضوح تلاقيه أحن مما توقعت وأصدق من كل الكلام اللي سمعتُه من الناس تلاقيه بيوجهك لطريق أنضج ويعلمك حدودك ويهديك خطواتك اللي كنت تايه فيها
ومع الأيام تلاحظ إن صوتك الداخلي ما بقاش ضجيج لكنه بقى دليل وإنك لما قربت منه فهمت نفسك أكتر وتصالحت مع حكايتك وقربت من السلام اللي كنت فاكره بعيد تفهم إن أصعب حاجة كنت بتهرب منها كانت أكتر حاجة محتاجها وإن اللي يسمع نفسه مرة بصدق عمره ما يرجع يعيش مزيف تاني


