مقال

حزب الله بين لبنان وإسرائيل

بقلم: ناصر السلاموني

في ضوء الأحداث الجارية يُعدّ حزب الله أحد أبرز الفاعلين في المشهدين اللبناني والإقليمي منذ أكثر من أربعة عقود، حيث يجمع بين الدورين السياسي والعسكري، ويثير جدلًا مستمرًا حول طبيعته ووظيفته: هل هو قوة ردع تحمي لبنان، أم عامل توتر يهدد استقراره؟

تعود نشأة الحزب إلى عام 1982 في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982، بدعم مباشر من إيران التي كانت قد خرجت من الثورة الإسلامية في إيران 1979. وفي تلك المرحلة، كان الجنوب اللبناني خاضعًا للاحتلال، ما جعل الحزب يُنظر إليه من قبل شريحة واسعة كحركة مقاومة مشروعة تسعى لتحرير الأرض، وليس كخطر داخلي.

ومع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بدأ الجدل يأخذ منحى مختلفًا؛ إذ انتهى الاحتلال المباشر، وبرز سؤال جوهري: هل يستمر سلاح الحزب أم يُسلَّم للدولة؟ ومن هنا بدأ الانقسام الداخلي بين من يرى في استمرار السلاح ضرورة للردع، ومن يعتبره خروجًا عن سيادة الدولة.

وجاءت حرب لبنان 2006 لتشكّل نقطة تحول حاسمة، حيث تكبّد لبنان دمارًا واسعًا وخسائر كبيرة، ما دفع شريحة من اللبنانيين إلى اعتبار أن وجود السلاح خارج إطار الدولة الشرعية قد يعرّض البلاد لحروب مدمرة. ومنذ ذلك الحين، لم يعد النقاش حول الحزب محصورًا في دوره المقاوم، بل امتد إلى تأثيره على استقرار الدولة.

لاحقًا، ومع تعمّق ارتباط الحزب بـ إيران وتوسّع دوره في صراعات إقليمية، برزت صورتان متناقضتان له: قوة ردع في مواجهة إسرائيل من جهة، وعامل إدخال لبنان في صراعات إقليمية من جهة أخرى، خصوصًا في ظل التوتر مع الولايات المتحدة.

في الداخل، يُطرح تساؤل متكرر حول دور الجيش اللبناني، غير أن الواقع يشير إلى أن الجيش يعمل ضمن إمكانيات محدودة مقارنة بإسرائيل، ويلتزم بقرارات الأمم المتحدة، ويتحرك في إطار قرار سياسي لا عسكري مستقل، ما يجعل دوره أقرب إلى حفظ الاستقرار الداخلي، وليس خوض حرب شاملة.

ويبقى إصرار إسرائيل على نزع سلاح الحزب جزءًا من رؤيتها الأمنية، إذ تعتبره تهديدًا مباشرًا، فضلًا عن كونه عاملًا يعزز نفوذ إيران في المنطقة. غير أن تحقيق هذا الهدف يواجه تعقيدات كبيرة، في ظل غياب توافق لبناني داخلي، وصعوبة فرضه بالقوة دون مخاطر انفجار داخلي.

في المحصلة، لم يكن حزب الله خطرًا على لبنان منذ نشأته بالمعنى الذي يُطرح اليوم، لكنه تحوّل تدريجيًا من حركة مقاومة إلى قوة إقليمية ذات تأثير داخلي عميق. وبين من يراه درعًا يحمي البلاد، ومن يراه عبئًا يهدد استقرارها، يبقى لبنان عالقًا في معادلة دقيقة، حيث يتداخل الأمن بالسياسة، وتتقاطع حسابات الداخل مع صراعات الخارج، دون أفق واضح لحل قريب.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *