تربيةُ البناتِ… بناءُ أُمَّةٍ وصياغةُ مستقبلٍ

بقلم الأديب د. محمود طه
إنَّ تربيةَ البناتِ مسؤوليةٌ كبيرةٌ وعظيمةٌ، فهي لا تقتصرُ على الإنفاقِ عليهنَّ وتوفيرِ احتياجاتِهنَّ الماديةِ فحسبُ، بل تشملُ حُسنَ تربيتِهنَّ منذُ الصغرِ، وتنشئتَهنَّ على تعاليمِ الدينِ، والقيمِ الأخلاقيةِ والإنسانيةِ.
فالبنتُ ليستْ فردًا عاديًّا في المجتمعِ، بل هي أساسُ الأسرةِ وركنٌ أساسيٌّ في بناءِ الأمةِ؛ إذ إنَّ فتاةَ اليومِ هي أُمُّ المستقبلِ ومربّيةُ الأجيالِ القادمةِ.
وإذا أُحسنَ تقويمُ البنتِ وتربيتُها منذُ صغرِها، صلحَ المجتمعُ بأسرِهِ؛ لأنَّ الأُمَّ الصالحةَ تُنشئُ أبناءً صالحينَ، وتُسهمُ أيضًا في بناءِ جيلٍ واعٍ ومثقَّفٍ قادرٍ على النهوضِ بالمجتمعِ.
فصلاحُ الأسرةِ يبدأُ من حُسنِ التربيةِ، والتربيةُ السليمةُ تبدأُ من غرسِ القيمِ الأخلاقيةِ والإنسانيةِ في نفوسِ الأبناءِ والبناتِ على حدٍّ سواءٍ.
ولتحقيقِ التربيةِ السليمةِ، لا بدَّ من تعليمِ البناتِ أمورَ دينِهنَّ، وتعزيزِ القيمِ الإيمانيةِ في نفوسِهنَّ، مع إظهارِ الحُبِّ والاهتمامِ والرحمةِ في التعاملِ معهنَّ. فالحبُّ الصادقُ يمنحُهنَّ الشعورَ بالأمانِ والطمأنينةِ والثقةِ بالنفسِ.
كما ينبغي أن يكونَ هناك حوارٌ بنَّاءٌ بين الآباءِ والأبناءِ؛ لما له من أثرٍ إيجابيٍّ كبيرٍ في تكوينِ الشخصيةِ، وتنميةِ المهاراتِ العقليةِ والفكريةِ، وتعزيزِ الثقةِ بالنفسِ.
ومن الضروريِّ أيضًا تشجيعُ البنتِ على التعلُّمِ والقراءةِ والتأمُّلِ، وتنميةُ مهاراتِها وقدراتِها المختلفةِ؛ حتى تُصبحَ قادرةً على الإبداعِ والعطاءِ وتحقيقِ طموحاتِها.
كما يجبُ دعمُها من كافةِ الجوانبِ، وتعزيزُ ثقتِها بنفسِها، وتعليمُها كيفيةَ مواجهةِ المشكلاتِ والتحدياتِ والعقباتِ، وتخطّيها بإرادةٍ قويةٍ وإيمانٍ راسخٍ، بعيدًا عن الخوفِ أو القلقِ.
ولقد حثَّ الإسلامُ على حُسنِ تربيةِ البناتِ ورعايتِهنَّ والإحسانِ إليهنَّ؛ لما في ذلك من أجرٍ وثوابٍ عظيمٍ. فقد قال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ عالَ جاريتينِ حتى تبلغا، جاء يومَ القيامةِ أنا وهو»، وأشارَ بأصبعَيْهِ. رواه الإمامُ مسلمٌ.
فإنَّ تربيةَ البناتِ رسالةٌ ساميةٌ ومسؤوليةٌ عظيمةٌ، لا ينبغي إهمالُها أو التهاونُ فيها؛ لأنَّ صلاحَ المجتمعِ لن يأتيَ إلا بصلاحِ الأبناءِ والبناتِ، فهم أساسُ نهضةِ المجتمعِ وتقدُّمِهِ.



