كتب محمد جابر
فوتوغرافر مني مشمش شادية محمود
نظم نادي أدب الشاطبي ندوة ثقافية استضاف خلالها الكاتب أحمد عبد المجيد يناقشة المسؤول الثقافي علاء أحمد وأدار الحوار الكاتب مايكل يوسف في لقاء تناول قضايا الرواية العربية وعلاقتها بالمتلقي وتحولات المشهد الثقافي المعاصر
واستهلت الندوة بكلمة افتتاحية للمسؤول الثقافي علاء أحمد رحب خلالها بالكاتب أحمد عبد المجيد مشيدا بتجربته الإبداعية ومسيرته الأدبية التي أثرت المشهد الثقافي مؤكدا أن حضوره يمثل إضافة نوعية لفعاليات النادي كما أشار إلى أن عبد المجيد يعد من الأصوات السردية المتميزة التي استطاعت أن تقدم تجربة روائية تحمل خصوصية فكرية وجمالية وأن أعماله تعكس انشغال حقيقي بقضايا الإنسان وتحولاته النفسية والاجتماعية
استهلت الندوة بطرح مفهوم الرواية الحقيقية حيث أكد عبد المجيد أن الرواية الصادقة هي التي تحمل بصمة كاتبها وتعكس رؤيته الذاتية بعمق معتبرا أن هذا الصدق الإبداعي يمثل أحد أهم أسباب نجاح أي عمل أدبي كما تطرق إلى مكانة الرواية العربية عالميا مشيرا إلى أن حضورها المتنامي يرتبط بقدرتها على التعبير عن خصوصية التجربة الإنسانية العربية رغم ما تواجهه من تحديات على مستوى التلقي
وفي سياق متصل ناقش عبد المجيد إشكالية القارئ موضحا أن المتلقي في كثير من الأحيان غير مستعد لقراءات مغايرة أو تجارب سردية مختلفة وهو ما يرتبط بتراجع دور التعليم وتحوله إلى التلقين فضلا عن شيوع مظاهر شكلية للنجاح الثقافي لا تعكس بالضرورة عمق حقيقي كما أشار إلى تراجع بعض المجالات الثقافية مقابل انتشار الكتابة بالعامية التي باتت أكثر حضورا في بعض الأوساط
وتناول اللقاء تجربة الكاتب الإبداعية حيث أشار إلى عمله ترنيمة سلام بوصفه نموذج يجمع بين الفلسفة والأدب وواحد من أكثر أعماله انتشارا موضحا تجربته الروائية تمثل نوع من المغامرة خاصة في ظل صدور روايته الأولى في ظروف صعبة كما تطرق إلى سعيه المستمر نحو تحقيق السلام النفسي عبر الكتابة واستخدامه لتقنيات سردية مثل راوي المخاطب لإضفاء بعد تفاعلي على النص
كما استعرض عبد المجيد روايته الرابعة خطايا صغيرة التي تعالج صراع الإنسان مع المرض وإرادة الانتصار عليه مؤكدا أن الفكرة تسبق الحبكة في تجربته حيث تشكل المنطلق الأساسي لبناء العمل الروائي
ومن جانبه أشار الكاتب مايكل يوسف إلى مشاركته في مؤتمر أدباء مصر 2025 وإدارته لورشة حول مناقشة الدراما مؤكدا أن التحولات الدرامية أسهمت في تغيير شكل المجتمع معربا عن إمكانية استعادة القيم عبر الوعي الفني المسؤول
وفي ختام الندوة أكد الكاتب أحمد عبد المجيد أن النظرة الانتهازية إلى الفن تمثل أحد أبرز التحديات لما تسببه من مشكلات تتعلق بالحجب والمنع فضلا عن تكريس نظرة توجيهية ذات طابع تبسيطي كما أشار إلى أن السعي نحو المثالية في الفن أمر معقد يصعب تحقيقه بسهولة مؤكدا أن المتلقي ينبغي أن يتحرر من الوصاية وأن يمتلك أدواته الخاصة في الفهم والتأويل
وقد شهدت الندوة تفاعل ملحوظ من الحضور في إطار حوار تفاعلي مفتوح يعكس أهمية إعادة النظر في العلاقة بين النص الأدبي والمتلقي في ظل التحولات الثقافية الراهنة


