بعد الثانوية العامة: النجاح ليس مجرد “مجموع”… والصحة النفسية لأبنائنا هي القمة الحقيقية

بقلم: مارينا روماني
مع إعلان نتائج الثانوية العامة، نتوجه بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى كل طالب وطالبة خاضوا هذه المرحلة الشاقة.
إن ختام هذه المحطة يُعد إنجازًا بحد ذاته، ومهما كانت الأرقام والدرجات، يكفي أنكم بخير وبصحة؛ فالنتيجة ليست نهاية المطاف، وليست المقياس الوحيد لمستقبل الإنسان أو قيمته.
الظروف لا تعكس القدرات
لقد مرَّ بعض الطلاب بأحداث وضغوط صحية أو نفسية أثرت سلبًا في تركيزهم وتحصيلهم الدراسي.
وفي المقابل، هناك الكثير من الناجحين والمبدعين الذين لم يحصلوا على المجموع المرتفع، لكنهم يستعدون لصناعة تفوقهم الحقيقي في الخطوات القادمة.
فالنجاح الفعلي لا يرتبط برقم على ورقة، بل بالقدرة على الإصرار والسعي نحو الهدف.
قد تلتحق بالتخصص الذي يراه البعض “عاديًا”، ولكنك تصنع من خلاله نجاحًا باهرًا وتأثيرًا يغفل عنه من دخلوا ما يُسمى بـ”كليات القمة”.
وفي الحقيقة، يجب أن نرفض هذه التصنيفات القاصرة؛ فلا وجود لـ”كليات قمة” وأخرى “عادية”، بل هي جميعًا مؤسسات تعليمية تحت مسمى واحد، هو “الجامعة”، ولكل تخصص قيمته وأهميته في بناء المجتمع.
وكم من خريج لم يعمل في مجال دراسته، رغم سنوات المذاكرة، لكنه أبدع وتميز في مجالات أخرى جديدة!
إن التحصيل الدراسي يمكن تعويضه وتداركه بالعمل والاجتهاد في المرحلة الجامعية وما بعدها، أما الصحة النفسية والجسدية إذا انكسرتا، فمن الصعب ترميمهما بسهولة.
حزن على أوهام “المجموع”
إن ما يدعو إلى الأسى والحزن الشديد هو ما نشهده سنويًا من تدهور الحالة الصحية والنفسية لبعض الطلاب، بل ووصول الأمر، في بعض الأحيان، إلى إنهاء حياتهم أو إيذاء أنفسهم بسبب الخوف من النتيجة أو الشعور بالفشل.
ونؤكد لكل طالب وطالبة: لا شيء يستحق أن تفقد صحتك أو حياتك من أجله.
فكل خطأ يمكن تصحيحه، وكل تعثر يمكن تعويضه بالجد والاجتهاد في مستقبلك القادم.
رسالة إلى أولياء الأمور: أبناؤكم أهم من أحلامكم المؤجلة
أما أنتم، أيها الآباء والأمهات، فمبارك لكم نجاح أبنائكم.
وكما كنتم لهم سندًا ومشجعين طوال العام، استمروا في دعمهم الآن أكثر من أي وقت مضى.
صحة ابنكم النفسية والبدنية أهم بمليون مرة من أي مجموع أو كلية.
تجنبوا محاولة تحقيق أحلامكم ورغباتكم المؤجلة من خلال أبنائكم، واتركوا لهم المساحة والشغف لاختيار مسارهم الخاص.
مبارك لجميع الناجحين، واعلموا أن المرحلة القادمة هي البداية الحقيقية لبناء الذات ورسم معالم المستقبل؛ فافخروا برحلتكم، وابدؤوا غدكم بأمل واجتهاد جديدين.



