مقال

المهدي وسر أموال الجباية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب التاريخ الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والذي كان من بينهم الإمام إبن المهدي هو محمد بن الحسن بن علي المهدي، وقيل أنه لما قبض أبو محمد الحسن بن علي العسكري وفد من قم والجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم والعادة، ولم يكن عندهم خبر وفاة الحسن، فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن الحسن بن علي عليهما السلام، فقيل لهم إنه قد فقد، فقالوا ومن وارثه؟ قالوا أخوه جعفر بن علي، فسألوا عنه فقيل لهم إنه قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون، قال فتشاور القوم فقالوا هذه ليست من صفة الإمام، وقال بعضهم لبعض امضوا بنا حتى نرد هذه الأموال على أصحابها، فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري.

قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره بالصحة، قال فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا يا سيدنا نحن من أهل قم ومعنا جماعة وغيرها، وكنا نحمل إلى أبي محمد الحسن بن علي الأموال فقال وأين هي؟ قالوا معنا، قال احملوها إليّ، قالوا لا، إن لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال وما هو؟ قالوا إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة للمؤمنين الدينار والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه وكنا إذا وردنا بالمال على أبي محمد يقول جملة المال كذا وكذا دينارا، من عند فلان كذا، ومن عند فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، ويقول ما على الخواتيم من نقش، فقال جعفر كذبتم تقولون على أخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب ولا يعلمه إلا الله قال فلما سمع القوم كلام جعفر.

جعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال لهم احملوا هذا المال إليّ، قالوا إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من الحسن بن علي، فإن كنت الإمام فبرهن لنا، وإلا رددناها إلى أصحابها، يرون فيها رأيهم، قال فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم، فلما أحضروا قال الخليفة احملوا هذا المال إلى جعفر، قالوا أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي وداعة لجماعة وأمرونا بأن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد الحسن بن علي، فقال الخليفة فما كانت العلامة الّتي كانت مع أبي محمد قال القوم كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه.

وقد وفدنا إليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه ودلالتنا، وقد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه، وإلا رددناها إلى أصحابها، فقال جعفر يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي، وهذا علم الغيب، فقال الخليفة القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين، قال فبهت جعفر ولم يرد جوابا، فقال القوم يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة، قال فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنه خادم، فنادي يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم، قال فقالوا أنت مولانا، قال معاذ الله، أنا عبد مولاكم فسيروا إليه، قالوا فسرنا إليه معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي.

فإذا ولده القائم قاعد على سرير كأنه فلقة قمر، عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه، فرد علينا السلام، ثم قال جملة المال كذا وكذا دينارا، حمل فلان كذا، وحمل فلان كذا، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع، ثم وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدواب، فخررنا سجدا لله عز وجل شكرا لما عرفنا، وقبلنا الأرض بين يديه، وسألناه عما أردنا فأجاب، فحملنا إليه الأموال، وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال، فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال ويخرج من عنده التوقيعات، قال فانصرفنا من عنده، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري شيئا من الحنوط والكفن فقال له أعظم الله أجرك في نفسك، قال فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي.

ahmdabwyhyy224@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *