المرأة الصالحة والحرص علي الدنيا

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي أنه إذا كانت العشرة بالمعروف بين الزوجين من دعائم بناء الأسرة المسلمة، فإن الإيمان بالله تعالي هو قمة المعروف وعمل الصالحات سبيل للوفاق بين الزوجين، فالإيمان وعمل الصالحات يشيعان في البيوت السكينة، وبهما تتحقق السعادة ويتطلع الزوجان بهما إلى منازل الآخرة، وتتوجه الهمم عندهما إلى رضوان الله والجنة، وهاكم نموذجا لهذين الزوجين يترحم عليهما صلى الله عليه وسلم قال “رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء” وإن المرأة الصالحة ليست حريصة على الدنيا فترهق زوجها بالمطالب التي لا نهاية لها ولكن همها الآخرة.
فهي توصيه عند الخروج كما كانت تلك المرأة من نساء السلف توصي زوجها فتقول له “يا فلان اتق الله ولا تطعمنا من كسب حرام فإنا نصبر على حر الجوع ولا نصبر على حر النار” وإن اختيار الزوجة هو اختيار لطبيعة أولادك، عندما تختار زوجتك فأنت تختار كيفية تربية أولادك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم” ويعني تزوجوا الأكفاء وزوجوهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اختاروا لنطفكم المواضع الصالحة” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن” وخير من تختار من النساء من جمعت خمس خصال “من كانت شريفة جميلة دينة ذات خلق مطيعة” أما الشريفة فالمراد بها أن تكون من أسرة عريقة.
عرفت بالصلاح والخلق، وأصالة الشرف، وأرومة الأصل، وإن من معايير اختيار الزوجة هو أن تكون ودودا، ولودا ويعرف ذلك من أهل بيتها، وإذا تيقن أن المرأة لا تلد بزواج سابق ونحوه فإنه لا يتزوجها إلا من هو مثلها، فقد قال صلى الله عليه وسلم “خير نسائكم الودود الولود المواسية المواتية إذا اتقين الله” رواه البيهقى، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المغالاة في صدقات النساء لأن المسألة ليست تجارة وليست بيعا، ولما سئل سيد التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم “خير النساء أيسرهن مهورا” فقيل له كيف تكون حسناء ورخيصة المهر؟ فقال يا هذا، انظر كيف قلت؟ أهم يساومون في بهيمة لا تعقل؟ أم هي بضاعة طمع صاحبها يغلب على مطامع الناس.
فالزواج إنه إنسان مع إنسانة، وليس متاعا يطلب مبتاعا، والمرأة الصالحة تسعى لكسب رضا زوجها بشتى الوسائل لأنها تعلم أن في رضاه رضى الرحمان وفي سخطه سخط الجبار، ويقول صلى الله عليه وسلم ” الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ” رواه مسلم، أي إن الدنيا متاع زائل، وخير ما فيها من هذا المتاع المرأة الصالحة، لأنها تسعد صاحبها في الدنيا، وتعينه على أمر الآخرة، وهي خير وأبقى، فالوصية المبذولة لكل شاب أن يتزوج المرأة الودود الولود، لأن في ذلك تحقيقا لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم، في مكاثرة الأمم بأمته صلى الله عليه وسلم.



