مقال

العملية التربوية موجهة بالأهداف وبالقيم

العملية التربوية موجهة بالأهداف وبالقيم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن الإنتحار في الإسلام من أعظم الذنوب وأشدها خطورة، وقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية بتحريمه تحريما قاطعا لا لبس فيه، وجعله الإسلام في ميزان الشريعة من كبائر الإثم التي تهدم حرمة النفس التي كرمها الله تعالى، وتتنافى مع معاني الصبر والرضا والتوكل على الله، وقد عالجت الشريعة الإسلامية هذه الجريمة من عدة جوانب وأهما هي القيم الأخلاقية، وإن القيم الأخلاقية هى اللبنة الرئيسة التي يُبنى عليها المنهاج التربوي، فضلا عن أنها ترتبط بالميدان التربوي ككل، فالعملية التربوية موجهة بالأهداف وبالقيم حتى تتمكن من تشكيل شخصية المتعلم، فهي عملية بث قيم في صور صريحة، أو ضمنية لتنمية شخصية الطفل، والوصول بها إلى أفضل المستويات عن طريق التهذيب والتثقيف المستمرين، وتتحمل المؤسسات التربوية مسؤولية كبيرة في ترسيخ النظام القِيَمي لدى الأطفال لذا ينبغي تأكيد ضرورة.

وضوح الأحكام القيمية التي تسعى أي مؤسسة لإكسابها لطلابها، ولما كان المجتمع مليئا بالوسائط التربوية، وعن طريقها يتربى النشء ويمارس الناس حياتهم وفقا للقواعد والقوانين والأصول التي تحتوي عليها ثقافة هذا المجتمع، فإن الإنسان يولد على الفطرة، وبحسب ما يتفاعل معه من بيئة ويحيط به من مُحيط، ويبدأ في اكتساب الاسم والصفة والدين والخلق، واللغة والمعنى، والشخصية والمعالم، والفعل والانفعال، والمشاعر والوجدان، والولاء والإرتباط، والقيم والمثل، والصدق والكذب، والاستقامة والإنحراف، والإعتدال وغير ذلك، فالأصل إذن أن الإنسان يولد على الفطرة، وهى كما قال الله تعالى فى سورة الروم ” فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم” وكما ورد في قول الرسول صلى الله عليه وسلم “ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه” إذن الذي يوجه الفطرة.

وينميها الوسائط التربوية المختلفة، وهي البيئة الأسرية، والأقارب والأصدقاء، والمسجد والمدرسة والسوق والمتجر والشارع وغيرها، فما دور كل وسيط من هذه الوسائط في التربية الإسلامية؟ وما مسؤوليته في بناء المجتمع الإسلامي؟ فإنه تتعدد المؤسسات التربوية التي تسهم إسهاما فعالا في إكساب الأفراد القيم التربوية المختلفة، وتلعب دورا بارزا في تدعيمها وتنميتها، وتتمثل هذه المؤسسات التربوية في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، وجماعة الرفاق، ووسائل الإعلام، ويختلف الدور الذي تقوم به كل مؤسسة عن الأخرى في إكسابها الأفراد هذه القيم، والأسرة منذ القديم كانت تقوم بوظائف اجتماعية كثيرة، ثم بدأت هذه الوظائف تتطور سعة وشمولا وتضييقا وتحديدا، حيث أصبح كثير من المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والثقافية ينازع الأسرة هذه الوظائف الاجتماعية والتربوية، إلا أنها ما زالت وستبقى عاملا من أهم عوامل التربية على الإصلاح.

وترجح عن بقية العوامل الأخرى مجتمعة، ومما لا شك فيه أن للأسرة تأثيرا كبيرا في تكوين جوانب شخصية الفرد المتعددة، وإن الوفاء بين الزوجين هو طريق السعادة في الدارين، فهذه امرأة أخلصت لزوجها، فأنقذته من النار بعد أن هداها الله إليه، وهي صحابية جليلة وقفت انطلاقا من حبها لزوجها موقفا قويا في ساعة امتحان صعب، فاندفعت بعد إسلامها مباشرة تحاول إنقاذ زوجها، الذي كان كما كانت هي من ألد أعداء الإسلام، فلما هداها الله وأسلمت يوم الفتح الأعظم، أبت إلا أن يشاركها زوجها الإسلام كما شاركها الجاهلية، والعمل للإسلام كما شاركها العمل ضد الإسلام، فهذه الصحابية الجليلة القدر هي السيدة أم حكيم بنت الحارث بن هشام القرشية المخزومية، التي تأخر إسلامها إذ آمنت ككثير من أهل بيتها يوم فتح مكة العظيم في السنة الثامنة من الهجرة، وكان ممن أسلم مثلها في ذلك اليوم أمها فاطمة بنت الوليد بن المغيرة القرشية.

التي سبقها إلى الإسلام أخواها الوليد بن الوليد وخالد بن الوليد، وكل منهما طيّب الذكر في تاريخ مسيرة الإسلام، والتمسك به، والدفاع عنه، والجهاد في سبيله، إنها أسرة كاملة أبطأت في قبول الإسلام، لكنها عندما هداها الله قدمت صفحات رائعة، فاستحقت أن توصف بهذا الوصف الكريم “خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا” ولقد إرتفعت يوم فتح مكة راية الإسلام خفاقة، وجاء نصر الله لعسكره دون قتال يذكر، فكان بحق فتحا مبينا، وكان نقطة انتقال في مسيرة الدعوة الإسلامية، وفي تاريخ الإنسانية جمعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى