مقال

الصفاء النفسي والتآلف الإجتماعي


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد والى رسول الله صلي الله عليه وسلم في الله وعادى في الله، وجمع الأمة على سبيل الله، وجاهد في الله حق جهاده، وعلمنا معاني الولاء والبراء، حتى تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وإنه لا يخاف من الله تعالي إلا من أيقن بوجوده، وآمن بالجنة والنار والحساب فعن الحارث بن مالك رضي الله عنه أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له “كيف أصبحت يا حارثة؟” قال أصبحت مؤمنا حقا، قال “انظر ما تقول إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟” قال عزفت نفسي عن الدنيا وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها.

قال “يا حارثة عرفت فالزم” قالها ثلاثا، وينبغي علينا جميعا أن نأمر بالمعروف وننهي عن المكنر، فإن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على كل قادر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم ” من رأى منكم منكرا فليغيرة بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان” ولو أن كل منا قام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما آلت الأمور إلى ما أصبحنا عليه الآن، ونخشى إن لم يتداركنا الله برحمته أن يعمنا الله بعقاب من عنده، يعم الصالح والطالح، فقد قالت زينب ابنة جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” نعم، إذا كثر الخبث ” رواه البخارى ومسلم، فعلى كل منا أن يؤدى ما في مقدوره.

وليعلم أنه موقوف بين يدى الله تعالى غدا فسائله عما فعله وهو عز وجل الذى سيحاسبه يوم القيامة عما فعل أو ضيع، ويجب أن نخشى إن استمر حالنا بعدم قول الحق، بل ووقوفنا مع أهل الباطل، أن يستبدل بنا ربنا غيرنا، ليكونوا لكلمة الحق أهلا وناصرا ومؤيدا، فإن كلمة الحق هى قذيفة ربانية في وجه الباطل، تزلزل كيانه، وتحطم أركانه، وتقهره وتهلكه، وإن من أسس الإصلاح هو الإخوة الإنسانية، وهذا الشعور إنما ينبع من قوة الإيمان وسلامة القلب والعقل، وعراقة الأصل وصفاء الروح مع العلم الغزير بأصول العقيدة وقواعد الشريعة ومكارم الاخلاق والله عز وجل يحيي هذا الشعور بكلماته المعجزة، ويبعث فيه الروح كلما خبأ اثره أو خفت نوره حيث يقول الله تعالى فى سورة الحجرات.

” إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون” كذلك فالمؤمن مطالب بالسعي الدؤوب للمساهمة في حل المشكلات، وتذليل الصعوبات والاهتمام بأمر المسلمين والمبادرة في اعمال الخير والاصلاح، وتضييق هوة الخلاف بين المتنازعين وتوفير المناخ الملائم للتصافي النفسي والتآلف الاجتماعي، وكذلك أيضا فإن من أسس الإصلاح هو قيم العفو والتسامح، فإن قيم الإسلام الأخلاقية من كظم الغيظ والعفو والتسامح والصفح الجميل، كلها قيم ضرورية لتحقيق الإصلاح بين الناس وإقامته على أصول قوية، لأن ذلك من شأنه أن يخفف من حدة الخصومة ويهيئ النفوس للتراضي والتصافي وجلب العواطف الإنسانية من كوامنها، واستدعاء نوازع الخير في نفوس المؤمنين وقد حضنا ديننا الحنيف على ذلك حيث قال الله تعالى فى سورة الشورى ” فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى