احلام العصافير

أحلام العصافير
سالي النجار تكتب
بينما كنت جالسة في صالون التجميل أتابع تصفيف شعري كانت عيون الفتيات والعاملات متسمرة أمام شاشة التلفزيون المفتوحة على فيلم أفواه وأرانب للفنانة الراحلة فاتن حمامة تلك القصة التي لم أقتنع بها يوما ولم تدخل عقلي قصة الفتاة الجاهلة التي تعمل خادمة
ثم تتزوج البيه وتخطفه من ابنة ألناس ولأنني غير مقتنعة بأمثال هذه العلاقات التي لا يستطيع الإنسان أن يواجه بها المجتمع خصوصا في مجتمعاتنا المحافظة فقد احتدم النقاش بيننا داخل الصالون ورأيت الفتيات ينتظرن بشغف ظهور محمود ياسين لينقذهن أو بالحرى ينتظرن الفارس الغني الذي ينتشلهن من حياتهن البائسة وفي تلك اللحظة تذكرت خادمة جميلة كانت تعمل عندي ورغم جمالها لم أوافق مطلقا على أن تضع يدها في الطعام أو الطبيخ لكنني لاحظت أنها تنظر لابني بإعجاب شديد وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره بينما هي في الثامنة عشرة وكانت تخصه باهتمام مبالغ فيه ونظرات لا تخفى على قلب أم لكن ما كان يريح قلبي هو عدم اهتمامه بها وتدينه الواضح وأحلامه التي تركزت في السفر للخارج لإكمال دراسته وبناء مستقبله
ووسط أحلام فتيات الصالون الوردية قلت بكل صراحة إن هذا الفيلم غير واقعي فلو جاء ابني وقال إنه سيتزوج الخادمة لن أوافق ولن أكون سعيدة بهذا الزواج لأتفاجأ بثورة عارمة من الجالسين واتهامي بالتنمر والقسوة فكيف يكون هذا تنمرا وقد قال رسولنا الكريم تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس كما أن التكافؤ أصل أصيل في الزواج وأعتقد أن السينما تبالغ كثيرا وتزرع أفكارا وأحلاما قد تكون هدامة ولا تناسب بيئتنا ولا مجتمعنا الحقيقي
الكاتبة والشاعرة سالى النجار



