
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا عباد الله إن الإسلام دين السماحه والعدل والمواساه، وإننا نجد هذا ظاهرا وواضحا في قصة من أجمل وأروع القصص بين الصحابي الجليل أبوذر الغفاري وبين سيد المسلمين بلال بن رباح، فقيل اجتمع الصحابة في غزوة من الغزوات، ولم يكن معهم الرسول عليه الصلاة والسلام، فجلس خالد بن الوليد، وجلس ابن عوف وبلال وأبو ذر وكان أبو ذر فيه حدة، لا يصبر ويندفع بسرعة، فتكلم أبو ذر بكلمة إقتراح، ويقول أنا أقترح في الجيش أن يفعل به كذا وكذا، فقال بلال لا،هذا الاقتراح خاطئ ؟ فقال حتى أنت يا ابن السوداء تخطئني “لا إله إلا الله” فقام بلال مدهوشا مرعوبا غضبانا أسفا وقال والله لأرفعنك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أكبر هيئة، ومن هو بلال ؟ روح الإسلام، ومنادي السماء، بلال هو الصوت الحبيب إلى القلوب بلال هو الذي سُحب على الرمل، وهو يقول أحد أحد، فوصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال يا رسول الله أما سمعت أبا ذر ما يقول فيّ؟ يقول فيّ يا ابن السوداء فتغيظ عليه الصلاة والسلام، ولما سمع أبو ذر فاندفع مسرعا إلى المسجد، فقال يا رسول الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فغضب عليه الصلاة والسلام حتى قيل ما ندري هل رد أم لا؟ وقال “يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية” هذه كأنها صاعقة على أبي ذر، فبكى أبو ذر وأتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم جلس، وقال يارسول الله استغفر لي، سل الله لي المغفرة، وفي النهاية أتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فجلس واستدعى بلالا، وطلب منه أن يسامح أبا ذر، أما أبو ذر فخرج من المسجد باكيا، فقد ذهب فطرح رأسه في طريق بلال، وأقبل بلال العبد، الذي ماكانت تقيم الجاهلية له قيمة أتى أبو ذر فطرح خده على التراب مباشرة، وقال والله يا بلال لا أرفعه حتى تطأه برجلك، وأنت الكريم وأنا المهان، رفع الله منزلتك يا أبا ذر ورضي الله عنك.
وهنا يقول تعالي في سورة الأنفال ” وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم” فأتى بلال فأخذ يبكي من هذا الموقف، فمن الذي يستطيع أن يقف هذا الموقف ولا ينصدع قلبه؟ فإن بعضنا يسيئ إلى البعض عشرات المرات، ولا يقول عفوا يا أخي أو سامحني، فإن بعضنا يجرح بعضا في عقيدته وشرفه وأغلى شيء في حياته، ولا يقول سامحني، لكنه قال والله لا أرفع خدي حتى تطأه بقدمك، فبكى بلال واقترب فقبل خده، وقال ذاك الخد ما يصلح للقدم يصلح للقبلة، ذاك الخد أكرم عند الله تعالي من أن يوضع عليه القدم، ثم قاما وتعانقا وتباكيا، فهذه حياتهم يوم تعاملوا مع الإسلام فليس عندنا ألوان، ولا أبيض ولا أحمر ولا أسود، فيقول تعالي ” إن أكرمكم عند الله أتقاكم” فاللهم صلي عليه صلاة ذاكية نامية ما دامت الأرض والسماء، فهو الذي وفدت إليه الوفود.
وهم أكثر من سبعين وفدا من القبائل بعد فتح مكة يعلنون إسلامهم، ويُذكر منهم وفد عبد القيس، وقد توافدوا مرتين الأولى في السنة الخامسة من الهجرة، والثانية في عام الوفود، ووفد دوس، إذ توافدوا في مطلع السنة السابعة للهجرة حين كان رسول الله صلي الله عليه وسلم، في خيبر، وفروة بن عمرو الجذامي في السنة الثامنة للهجرة، ووفد صداء في السنة الثامنة للهجرة، وكعب بن زهير بن أبي سلمى، ووفد عذرة في شهر صفر من السنة التاسعة للهجرة، ووفد ثقيف في شهر رمضان من السنة التاسعة للهجرة، وكما أرسل رسول الله صلي الله عليه وسلم الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه، إلى بني الحارث بن كعب في نجران يدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام، ودخل عدد منهم الإسلام، وشرع خالد في تعليمهم أمور الدين وتعاليم الإسلام، وقد أرسل رسول الله صلي الله عليه وسلم أبو موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الو
داع.